انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنظام القديم للجسد مثل الختان ، وكل ما يتمشى معه . إن محاولة أن نعيش جزئياً « حسب الروح » وجزئياً « حسب الجسد » مصيرها الحتمى إلى الفشل ، وذلك للتضاد الحاد بين النظامين ، لأن الجسد يشتهى ضد الروح والروح ضد الجسد ( غل ٥ : ١٧ ) . إن كلاً من هذين الضدين . الأعمال والإيمان .. الجسد والروح يجيئان أيضاً فى سياقهما المنطقى فى رسالة رومية ، ويجيىء التضاد الأول فى الأصحاحين ٣ ، ٤ حيث يناقش فيهما طريق البر ، ويجيىء الأخير فى الأصحاحين ٧ ، ٨ حيث طريق القداسة هو موضوع المناقشة . وهناك فكرة رئيسية أخرى فى رسالة غلاطية تظهر أيضاً فى رسالة رومية وهى دعوى علو مرتبة إبراهيم وحقه فى التصدر والتقدم على الآخرين ، وحيث أن فريضة الختان اليهودية تقوم فى الأساس على العهد الذى قطعه الله مع إبراهيم ( تك ١٧ : ١٠ – ١٤ ) فإن اولئك الذين يصرون على حتمية اختتان المؤمنين بالمسيحية من الأمم ، يقيمون دعواهم على أن هؤلاء لن تكون لهم البركة الموعودة لإبراهيم ونسله إن لم يختتنوا ، وعلى هؤلاء يرد بولس بقوله : إن أساس قبول الله لإبراهيم لم يقم على أساس الختان أو غيره من العمل الشرعى المماثل له ، وإنما قام على أساس الإيمان . آمن إبراهيم بالله فحسب له براً ( غل ٣ : ٦ مقتبسة من تك ١٥ : ٦ ) . وعلى هذا فإن أبناء إبراهيم الذين يرثون البركات الموعودة لإبراهيم ، هم أولئك الذين على مثاله يؤمنون بالله ، وعلى ذلك فهم مبررون بنعمته . وبالاختصار ، فإن الإنجيل هو إتمام للعهود التى عملها الله مع إبراهيم ونسله – وهى الوعود التي لم ينسخها أو يغيرها أى شىء ، شأنها فى ذلك شأن ناموس موسى الذي صدر منذ كانت هذه العهود .

وأكثر من ذلك ، فإن بولس يؤكد للمسيحيين الغلاطيين الذين يخضعون للختان كالتزام شرعى أنهم فى هذه الحالة يضعون أنفسهم تحت التزام مراعاة ناموس موسى بالكامل ، وبذلك يعرضون أنفسهم للوقوع تحت طائلة اللعنة الإلهية المعلقة على أولئك الذين يفشلون فى الحفاظ على ناموس موسى بأكمله(١) . ولكن الرسالة المحررة للإنجيل تقول لنا إن المسيح افتدانا من لعنة

(١) نرجو الرجوع إلى تثنية ٢٧ : ٢٦ المقتبسة فى غل ٣ : ١٠ .

٣٦

christian-lib.com