انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
coptic-books.blogspot.com

الناموس ... لتصير بركة إبراهيم للأمم فى المسيح يسوع لننال بالإيمان موعد الروح ( غل ٣ : ١٣ و ١٤ ) .

إن مبدأ البر بالحفاظ على الناموس ينتمى إلى مرحلة عدم النضج الروحى . ولكن الآن وقد جاء الإنجيل ، فإن الذين يطيعونه ويؤمنون بيسوع يحصلون على نضوجهم الروحى كأبناء راشدين لله . إن روح الله الذي سكن في قلوب المؤمنين هو نفسه روح ابنه ، ومن خلال حقه لهم أن يخاطبو الله بلقائية كأبيهم تماما كما عمل المسيح نفسه .

والإنجيل هو أيضاً رسالة للحرية بديلاً عن نير العبودية الذي يحمله اولئك الذين يعتمدون على الناموس لضمان قبول الله لهم . فلماذا يتخلى أولئك الذين حرَّرهم المسيح عن حريتهم ، ويخضعون للعبودية من جديد ؟ ومن الناحية الأخرى فإن الحرية التي جاء بها الإنجيل هي حرية لا صلة لها بفوضى الإباحية . إن الإيمان الذي يتحدث عنه الإنجيل هو الإيمان الذي يظهر نفسه في حياة المحبة ، وهكذا يكمل ناموس المسيح ( غل ٥ : ٦ ، ٦ : ٢ ) [ قارن رو ١٢ : ٩ ، ١٣ : ٨ – ١٠ ] .

وهكذا يقنع بولس بالحجة والمنطق كنائس غلاطية من الناحية الإنسانية ، كذلك من ناحية الأمر الواقع . ولقد قيل إن التبرير بالإيمان ، وإن لم يكن بالضرورة مبدأ متعارضاً مع عقيدة بولس في الأيام الأولى لعمله التبشيرى ، إلا أنه الآن قد صاغه وعبَّر عنه لأول مرة عندما وجد الضرورة تحتم عليه أن يجيب على محاولات اليهوديين في غلاطية ، ويبدو محتملاً أن مصطلح ( التبرير ) والذي صار له هذا الغنى البولسي الخاص والأهمية في رسالتى غلاطية ورومية فقط قد استمد أهميته وبعض معناه على الأقل ليس من معجم بولس اللاهوتي بل من كلمات معارضيه . (۱)

إلا أن الإنجيل الذي يُحاج به بولس المسيحيين الغلاطيين في رسالته كان


(۱) يقول ( هـ . بالك ) إن هذه النتيجة لا مفر منها بعد مقارنة بين ٢ كو ١ – ٩ حيث يظهر فقط المقابلة بين الجسد والروح ، وبين رسالة غلاطية حيث يستخدم بولس هذه المقابلة بالإضافة إلى الأخرى من ( الأعمال والإيمان ) .. ولما كانت رسالة غلاطية أقدم من ( ٢ كو ١ – ٩ ) لأنه لو =

۳۷۰

christian-lib.com