صفحة 38
هو الإنجيل الذى جاء به إليهم عندما زار أولا مدنهم وكرز لهم برسالة الصليب بصورة حية كما لو أن يسوع المسيح قد رُسم بينهم مصلوباً . وأكثر من ذلك فهو الإنجيل الذى أحدث ثورة فى حياة بولس الخاصة . إن بولس ، كما نعلم ، قد اهتدى فجأة إلى خدمة المسيح من حياة كان الناموس فيها هو المركز الذى يدور وينتظم حوله كل شىء . ولم يكن فى أسلوب تفكيره وممارسته أى موضع لقبول ما يدعو إليه تلاميذ المسيح واعتبار دعواهم عن يسوع أمراً حقيقياً . وكان من الممكن أن يسلم معلمه غمالائيل بدعوى هؤلاء التلاميذ من باب المجادلة ، إلا أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لبولس . وفى نظره كانت هناك حقيقة واحدة كافية لدحض إدعاء التلاميذ أن يسوع هو المسيا ، وهذه الحقيقة هى صلبه . وكان موضوع استحقاقه للموت من عدمه موضوعاً قليل الأهمية بالنسبة له ، وإنما الأمر المهم حقيقة هو تلك الحقيقة التى يؤكدها الناموس : المعلَّق ملعون من الله ( تث ٢١ : ٢٣ ) .
ومن هنا فإن القول بأن الذى مات ملعوناً من الله يمكن أن يكون المسيا فهو تجديف وخزى . وعندما اضطر بولس فى منتصف عمله كمضطهد للكنيسة إلى الاعتراف بأن المسيح المصلوب قد قام من بين الأموات ، وبكل دعاوى التلاميذ عن يسوع بأنه المسيا ، والرب ، وابن الله ، فإن كل نظام تفكيره وحياته ، والذى تركز سابقاً حول الناموس كان لابد وأن يهتز من الأعماق ويتلاشى إلى فتات . فقد تبين له أن حكم الوائق الذى كان قد أصدره على يسوع بحسب هذا النظام خاطىء من أساسه . إلا أن الشظايا التى تحطَّم
= كان بولس قد كوَّن فعلاً نظريته عن ( الإيمان مقابل الأعمال ) فى ذهنه قبل أن يكتب هذه الأصحاحات فما كان يمكن أن يتفادى استخدامها ولو مرة واحدة على الأقل من وجهة نظر ( الوضع غير القانونى الصعب ) الذى مارسه هناك . إن الموقف الذى يتعامل معه فى ( ٢ كو ١ – ٩ ) على أى حال ليس له نفس الأرضية التى للموقف الذى يتعامل معه فى رسالة غلاطية ـ ولا يستدعى استخدام المقارنة بين ( الإيمان والأعمال ) بنفس الطريقة وإننى أؤرخ رسالة غلاطية على أنها كتبت فى مرحلة مبكرة من خدمة بولس ، وقد سبق أن استخدم ( د . هيتمولر ) نفس وجهة نظر ( باك ) حيث قال إن ( تعليم بولس الرسول عن التبرير كان بالنسبة له تعليماً حوليا دفاعياً ـ قد نما أولا من إرسالية بولس على مدى تحديه ، واستخدمت للدفاع عن كرازته بناموس الحرية للأمم فى مقابل هجوم المسيحيين من أصل يهودى وتحفظاتهم .. ويعود ( هول ) بوجهة النظر هذه إلى أيام ( بفايدر وفون فيزاكر ) و ( و . ورد ) .
۳۸