صفحة 43
coptic-books.blogspot.com
يقاوم لآخر فى قلعة النفس البشرية . وهذه الحرب كما تصفها كتابات بولس ليست حرباً بين المادة والعقل ، أو حرباً بين العناصر المادية والعناصر العقلانية فى الإنسان ، والتى تقابلها فى الفلسفة اليونانية . إن الخلفية التى تقع وراء استخدام بولس لهذه المصطلحات نجدها فى العهد القديم ، وإن كان بولس قد مدّ استخدامها من خلال مجريات تفكيره وحقل نشاطه واهتماماته الخاصة . ففى العهد القديم نجد أن كلمة ( لحم ) تعنى المكون المادى لحياة الإنسان ( والحيوان ) . ولو تركنا جانباً تكرار ورود كلمة ( جسد ) بمعنى حياة الحيوان ( مثل تك ٦ : ١٩ ) ، أو لحم الحيوان الذى يمكن أن يؤكل ( مثل خر ١٢ : ٨ ) ، فإننا نلاحظ أن الناس ( البشر ) ، هم غير الآلهة الذين ليست سكناهم مع البشر ( دان ٢ : ١١ ) . وعندما يعلن الله بأنه سوف يجعل حداً لحياة الإنسان فإنه يقول : « لا يدين روحى فى الإنسان إلى الأبد هو بشر » ( تك ٦ : ٣ ) . إن الإنسان فى حقيقته هو بشر حى : كل بشر all Flesh ( مثل تك ٦ : ١٢ ، إش ٤٠ : ٥ ، يوئيل ٢ : ٢٨ ) فإن كلمة ( بشر ) تعنى كل البشرية ، هذا إذا لم تكن القرينة تدل على المعنى الواسع .. وهو كل الأحياء .
وقد تعنى كلمة ( بشر ) الطبيعة البشرية فى ضعفها وأخلاقياتها : ذكر أنهم بشر ( مز ٧٨ : ٣٩ ) كما أنها يمكن استخدامها للدلالة على الجسم البشرى ، وذلك فى حالة إرشاد الإنسان إلى أن يرحض جسده بماء فيطهر ( لا ١٤ : ٩ ) كما تطلق أيضاً على الإنسان ذاته بالمعنى العام كما فى المزمور ٦٣ : ١ يشتاق إليك جسدى ، وهى فى ذاتها مرادفة لكلمة ( نفسى ) والواردة فى القسم السابق من الجملة : عطشت إليك نفسى . [ هنا نجد أن كلا من ( نفسى ) و ( جسدى ) ليستا أكثر من الأسلوب البديل لاستخدام ضمير المتكلم ( أنا ) ] .
وعلى هذا فإنه يجب علينا ، على ضوء خلفية العهد القديم هذه ، أن نفهم الاستخدام البولسى لهذا المصطلح فى ضوء الشواهد الأكثر تخصصا والمذكورة فى رسالة رومية .
(١) استخدام مصطلح ( الجسد ) بالمعنى العادى للحم البشرى فى رومية ٢ : ٢٨ . ولا الختان الذى فى الظاهر فى اللحم ختانا ( قارن التكوين ١٧ :
٤٣
christian-lib.com