انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
coptic-books.blogspot.com

صلبت . قارن غلاطية ٥ : ٢٤ « ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات » مع رومية ٦ : ٦ « إن إنساننا العتيق قد صلب معه ( أى مع المسيح ) ليبطل جسد الخطية .

كثيراً ما تقابل هذه العبارة البادية التناقض فى كتابات بولس ، حيث يُحظر على المؤمنين مراراً وتكراراً أن يبقوا على الحالة التى كانوا عليها ، بل أن عليهم أن يكونوا عاملين حالياً كأعضاء فى المسيح . ومن هنا قيل : إنكم « إذ خلعتم الإنسان العتيق مع أعماله ولبستم الإنسان الجديد » ( كولوسى ٣ : ٩ و ١٠ ) فى حين أنهم قد وُعظوا فى موضع آخر : « أن تخلعوا الإنسان العتيق وتلبسوا الإنسان الجديد » ( أفسس ٤ : ٢٢ و ٢٤ ) . والإنسان العتيق هو ما كانوا عليه فى آدم ، أما الإنسان الجديد فهو الذى صاروا إليه « فى المسيح » . وعلى هذا فإننا عندما نلبس الإنسان الجديد فإننا نلبس المسيح ، وبينما يقول بولس للغلاطيين : « لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح » ( غل ٣ : ٢٧ ) ، فإنه يقول للرومانيين : « بل البسوا الرب يسوع المسيح » ( رومية ١٣ : ١٤ ) .

٤ — الطبيعة البشرية غير المتجددة :

على الرغم من أن « جسدى » ما يزال حاضراً معى ، إلا أننى لم أعد بعد فى الجسد(١) ، ولأن تكون فى الجسد هو أن تكون غير متجدد ، وأنك ما تزال فى آدم وفى حالة لا يمكن معها أن ترضى الله ( رومية ٨ : ٨ ) . كان المؤمنون قبل إيمانهم فى الجسد ( رومية ٧ : ٥ ) ، وأما أنتم فلستم فى الجسد بل فى الروح إن كان روح الله ساكناً فيكم ، ولكن إن « كان أحد ليس له روح المسيح فذلك ليس له » ( رومية ٨ : ٩ ) .

٥ — وعليه لما كان المؤمنون لم يعودوا بعد فى الجسد ، وإنما فى الروح وإن عليهم أن لا يعيشوا فى ما بعد ( بحسب الجسد ) أى بحسب طبيعتهم العتيقة وحياتهم غير المتجددة(٢) . بل إن عليهم أن يعيشوا « بحسب الروح » ( انظر


(١) فى غلاطية ٢ : ٢٠ يقول بولس ( فما أحياه الآن فى الجسد ) بمعنى ( فى جسد الموت ) . والكلمات هنا هى نفس الكلمات أعلاه إلا أن المعنى يختلف تماماً .

(٢) هناك عبارة هامة وردت فى ٢ كو ٥ : ١٦ عن موضوع ( حسب الجسد ) : ( إذا نحن من الآن لا نعرف أحداً حسب الجسد ، وإن كنا قد عرفنا المسيح حسب الجسد لكن الآن لا نعرفه بعد ) =

٤٦

christian-lib.com