صفحة 48
coptic-books.blogspot.com
هذا فإن ما نطلق عليه « أعمال الجسد » فى غلاطية ٥ : ١٩ ، يُطلق عليه « أعمال الجسد deeds of the body فى رومية ٨ : ١٣ ، وفى نفس المعنى الشامل لهذا المصطلح . وهكذا أيضاً جسد الخطية body of sin ( رومية ٦ : ٦ ) هو مرادف « لجسد الخطية » flesh of sin فى رومية ٨ : ٣ ، وعلينا أن نقارن ما بين « جسد هذا الموت » والذى نطلب الخلاص منه كما هو مذكور فى رومية ٧ : ٢٤ ، ومن الناحية الأخرى فإن كلمة جسد Body المذكورة فى رومية ٨ : ١٠ والذى هو « ميت بسبب الخطية » وهو ببساطة الجسد القابل للموت والمكون من لحم ودم . وعلينا أيضاً أن نقارن ما بين عبادة أعضائكم التى على الأرض ( كولوسى ٣ : ٥ ) ، والتى يجب علينا أن نعاملها كأعضاء ميتة(١) .
ب – الروح :
صُوِّر « الجسد flesh » فى العهد القديم فى موقف ( ضد ) ( الروح ) . والكلمة العبرية تعنى فى المقام الأول ( الريح ) وفى المقام الثانى ( القوة الحيوية ) . وهناك فترة ممتازة فى إشعياء ٣١ : ٣ تصور هذا الموقف ( وأما المصريون فهم أناس لا آلهة وخيلهم جسد لا روح ) . والله بالتضمين هو روح ( قارن يوحنا ٤ : ٢٤ ) ، وليس هذا فقط ، بل إن روح الله ، يمكن أن ينشط فى البشر ويمنحهم القوة المادية والعقلية ، والمهارة والحذق والبراعة ، أو البصيرة الروحية والتى بدون الروح لا يستطيعون أن ينالوها . إن الروح فى الإنسان هى نسمته وتصرفه فى مختلف المواقف ، ونشاطه الحيوى . وبالمثل نجد أن الجسد والروح مصطلحان متضادان فى كتابات بولس فالمؤمنون بالمسيح لم يعودوا بعد « فى الجسد » ، ولكنهم الآن ( فى الروح ) ( رومية ٨ : ٩ ) . إنهم السالكون ليس حسب الجسد بل حسب الروح ( رومية ٨ : ٤ ) . إنهم لا يبرزون الآن أعمال الجسد ، ولكن ثمر الروح ( غلاطية ٥ : ١٩ و ٢٢ ) . كثيراً ما نتعرض للخلط بين معنيين حين نقرأ
(١) إن ما يقوله بولس عن ( الجسد ) فى معنى الطبيعة الإنسانية غير المتجددة ، يجب أن لا يؤخذ على أنه ينطبق على الجسد المادى . فليس لدى بولس شىء طيب يقوله عن الجسد فى هذا المعنى ، لكن جسد المؤمن الذى كان مرة يستخدم بواسطة قوى الشر كآلات إثم للخطية ( رو ٦ : ١٣ ) يمكن أن يقدم لله ( ذبيحة حية ) لعمل مشيئته ( رو ١٢ : ١ ) بالروح الساكن فيه ( رو ٨ ، ١٠ ، ١ كو ٦ : ١٩ و ٢٠ ) وسيأتى يوم يفتدى فيه الجسد من الموت ويزين بالمجد ( رو ٨ : ٢٣ ، فيلبى ٣ : ٢١ ) . إن بولس لا يشارك فلاسفة الإغريق فى احتقارهم للجسد باعتباره قيداً أو سجناً للروح .
٤٨
christian-lib.com