صفحة 51
coptic-books.blogspot.com
المبدأ ) . وعلى سبيل المثال فإن التعبيرات : « إن كان روح الله ساكناً فيكم » ( رومية ٨ : ٩ ) ، « وإن كان المسيح فيكم » ( رومية ٨ : ١٠ ) ، هما في واقع الأمر مترادفان .
وإننا لنجد فى الأصحاح الثامن من رومية أكثر العروض وضوحاً لطبيعة ومتضمنات الروح القدس الساكن فى المؤمنين والعامل فيهم .
أ ـ الروح يمنح الحياة : إن ( شريعته ) هى ( شريعة الحياة ) ، ( السالكون بحسب الروح ) ( رومية ٨ : ٤ و ٥ و ٦ و ١٠ ) (١) . ذلك أن الروح يساعد المؤمن على أن يعامل « أعمال الجسد » ـ وهى ممارسات الحياة غير المتجددة ـ كأشياء ميتة ، لم يعد لها أى سلطان على حياته . إنه لن تكون لنا حياة بدون المسيح : إن كان أحد ليس له روح المسيح ، فإنه ليس له ( أى المسيح ) ( رومية ٨ : ٩ ) فلكى نكون ( فى الروح ) يعنى أن نكون على الضد من كوننا ( فى الجسد ) ، ويعتبر جميع المؤمنين بأنهم قد صاروا ( فى الروح ) ( رومية ٨ : ٩ ) . وعلى هذا فإن معنى أن نكون فى الروح عملياً هو أن نكون ( فى المسيح ) ( أو فى المسيح يسوع ) . ولأنَّ نكون « فى الروح » ليس أمراً انفرادياً . فلأجل أن تكون « فى المسيح » يعنى أنه يجب أن تدمج فى المسيح وتتحد به ، وتصبح عضواً فى المسيح ، وبذلك تكون فى شركة مع الآخرين الذين اتحدوا به مثلك ( رومية ١٢ : ٥ ) . إن هذا التماسك ووحدة المصالح والأهداف والمثل فى هذه الجماعة التى صارت ( فى المسيح يسوع ) ( رومية ٨ : ١ ) ، وهى على ذلك نفس الشيء الذى يصفه بولس فى موضع آخر بأنه ( شركة فى الروح ) ( فيلبى ٢ : ١ ، قارن ٢ كورنثوس ٨ : ١٤ ) ، أو ( وحدانية الروح ) ( اتس ٤ : ٣ ) (٢) .
ب ـ الروح يهب الحرية : أياً كانت نظرتنا إلى عبودية البشر الروحية ـ كعبودية للخطية ، أو عبودية للناموس ، أو عبودية للموت . فإن الروح هو الذى يحررهم . إنه هو الذى ينقل إلى المؤمنين قوة المسيح المقام ، التى بواسطتها تحرروا من الخطية ( رومية ٦ : ١٨ و ٢٢ ) ، إذ صارت الهبة إلى جميع الناس
(۱) قارن غلاطية ٦ : ٨ ( لأن من يزرع للروح فمن الروح يحصد حياة أبدية ) .
(۲) وهذا واضح بما لا يدع مجالاً للشك فى القول الوارد فى ١كو ١٢ : ١٣ ( لأننا جميعنا بروح واحد أيضاً اعتمدنا إلى جسد واحد ) .
٥١
christian-lib.com