صفحة 53
و ـ الروح هو عربون المستقبل ، وبحسب نبوءة العهد القديم فإن
انسكاب روح الله هو علامة اقتراب يوم الرب ( يوئيل ٢ : ٢٨ ـ ٣٢ ) . ولقد اقتبس بطرس هذه النبوة عندما حل الروح القدس على تلاميذ المسيح فى يوم الخمسين ، بل هذا ما قيل بيوئيل النبى ( أعمال ٢ : ١٦ ) . إن الفاصل الحالى ( بين الأزمنة ) هو فى معنى خاص ( عصر الروح ) ، وفى هذا العصر لن يكون الروح فعالاً فى المؤمنين فقط بحيث يجعلهم يؤمنون بما أنجزه المسيح وقام به من أجلهم ولا هو أيضاً ينقل إليهم قوة الرب الحى الممجد فقط ، بل إنه يمكنهم من أن يعيشوا فى الحاضر متعة أمجاد الحياة التى سوف تستعلن فيما بعد .
إن الروح لا يمنحنا الحياة هنا والآن فقط بل إن وجوده هو الضامن لقيامة الحياة فى اليوم الذى سوف ينبلج فجره . وعلى هذا فإن حياة العصر الآتى ( الحياة الأبدية ) تُعطى للمؤمن كهبة يمنحها الروح فى عصرنا الحالى « وأما هبة الله فهى الحياة الأبدية بالمسيح يسوع ربنا » ( رومية ٦ : ٢٣ ب ) ، وهى على هذا النحو كقسط مُسبَّق ( عربون ) قيامة الحياة المستقبلة ، والتى سوف تتلو فداء الجسد ( رومية ٨ : ٢٣ )(١) . إن الروح لا يساعد المؤمنين هنا والآن فحسب على التحقق من الامتياز الذى صار لهم كأبناء الرب الذين ولدوا فى القداسة ، بل إن هذا أيضاً ( عربون ) ( حرية مجد أولاد الله ) والذين بحسب رومية ٨ : ٢١ الذى يتوقعونه مع كل الخليقة . إن العتق من العبودية الذى بدأوا يتمتعون به فى الروح سوف يتم ويتحقق لهم عندئذ بالتبنى ( رومية ٨ : ٢٣ ) والذى سيكون تحقيقه كاملاً مع القيامة التى نتوقعها حالياً بمعونة « روح التبنى » ( رومية ٨ : ١٥ ) ، والمجد الذى سيكون لهم عندما يصبحون متوافقين مع صورة ابن الله التى سبق تعيينهم لها ( رومية ٨ : ٢٩ ) ، وهو الثمر الكامل لعمل التقديس الذى يقوم به الروح حالياً فى حياتهم . وهكذا عرض بولس لسكنى الروح فى المؤمنين بأسلوب توقعى أخروى . وهذا الأمر هو باكورة ثمار الروح للخلاص النهائى ( رومية ٨ :
( ١ ) وصف بولس جسد القيامة المفدى فى ١ كو ١٥ : ٤٤ بأنه ( جسم روحانى ) أى أنه جسد محكوم بالكامل بالروح القدس ، وفى ٢ كو ٥ : ٥ يقول إن هبة الروح الحالية هى ( عربون ) لليوم الآتى حين يستوطن المؤمنون عند الرب فى الوطن السماوى حيث لن يكون موت فيما بعد .
٥٣