صفحة 56
coptic-books.blogspot.com
( رو ۲ : ۱۷ و ۱۹ و ۲۳ – ٢٥ ) ويحاولون إثبات قبول الله لهم على أساس وفائهم بكل متطلبات الناموس ( رو ۹ : ۳۱ ، ۱۰ : ٣ – ٥ ) . من الطبيعى أن ناموس موسى هو الذى كان فى ذهنه ، وعندما يتكلم فى رومية ٥ : ١٣ و ١٤ و ٢٠ ، فإنه يتحدث كما لو أن الناموس لم يكن معروفاً فى العصور التى ما بين آدم وموسى ، أى إلى الوقت الذى تكلم فيه الله من على جبل سيناء .. وهنا يمكننا أن نلمح أثر المساواة بين ناموس موسى وناموس الله . وفى الحقيقة فإنه فى عرضه للأسلوب الذى يتحتم على المسيحين أن يعيشوا بمقتضاه ، وحينما يؤكد على سمو ناموس المحبة ، فإنه يصيغ هنا ناموس المحبة ( على النحو الذى سبق أن عمله يسوع ) ، وذلك فى وصية واحدة يستمدها من أسفار موسى الخمسة : « تحب قريبك كنفسك » . . ( رومية ١٣ : ٩ ) ، مقتبسة من ( لاويين ۱۹ : ۱۸ ) . وعندما يقول : «المحبة هى تكميل الناموس » ( رومية ١٣ : ١٠ ) فإنه هنا يلقى الضوء على معنى ( الناموس ) باقتباسه عدداً من الوصايا من ( الوصايا العشر ) .
ولكن بولس يستخدم فى كل هذا ناموس إسرائيل ، والذى هو فى نظره وفى نظر كثير من قرائه ، الإعلان الرائع والمعروف جيداً للناموس الإلهى .
وعندما يناشد قراءه فى رومية ٧ : ١ العارفين بالناموس ، أن يتفقوا معه على أن الناموس يسود على الإنسان مادام حيا ، فإن المفسرين ربما يحاولون فيما إذا كان يعنى الناموس اليهودى أو القانون الرومانى ، إلا أن هذا فى الحقيقة لا تأثير له على نتيجة المناقشة فالحجة تسرى على الاثنين على حد سواء . فلا فرق إن كان فى ذهنه الناموس اليهودى أو القانون الرومانى ، فى ( بساطة ) القانون بصفة عامة . فى أى مجتمع يعيش فيه إنسان فإنه من المحتم أن يخضع لقانون هذا المجتمع ، وحيث أن بولس يقرر أنه ليس سلطان إلا من الله ( رومية ١٣ : ١ ) ، فمن هنا فهو يقرر أنه ليس هناك قانون إلا من الله .
وعندما يناقش بأن اليهود والأمم هم على قدم المساواة أمام الله من حيث فشلهم فى تحقيق مشيئته ، فإنه يشير إلى أنه بينما هناك لليهود إعلان خاص لإرادة الله فى ناموسهم ، فإن الأمم أيضاً لم يحرموا كلية من معرفة إرادة الله ( لأن الأمم الذين ليس عندهم الناموس متى فعلوا بالطبيعة ما هو فى الناموس فهؤلاء إذ ليس لهم الناموس هم ناموس لأنفسهم الذين يظهرون عمل الناموس
٥٦
christian-lib.com