صفحة 57
coptic-books.blogspot.com
مكتوباً فى قلوبهم شاهداً أيضاً ضميرهم وأفكارهم فيما بينها مشتكية أو محتجة ) ( رومية ٢ : ١٤ و ١٥ ) . ومعنى هذا أنه يريد أن يقول إن الأمم لم يعطوا التوراة بكاملها أو حتى الوصايا العشر ، إلا أن لديهم الإحساس بالخطأ والصواب ، وإن لديهم وعى مقيم بروح شريعة الله . وعلى هذا فحين يقول بولس فى رومية ٣ : ٢٠ إنه عن طريق الناموس (١) تجيء معرفتنا بالخطية ، فإنه يكون فى هذه الحالة يقول شيئاً يصدق على اليهود والأمم على السواء . وحينما يقول فى نفس القرينة إنه بأعمال الناموس كل ذى جسد لا يتبرر أمامه ، فإن هذا يصدق أيضاً على اليهود والأمم وسواء كانت ( أعمال الناموس ) تمارس حسب الشريعة التى صدرت معبرة عن السلطان الإلهى ، أو بحسب القانون الذى يمليه الضمير ، أو القانون الأخلاقى فى الداخل ، أو كما يقول ( وردسودث ) ، أو بحسب معيار مقبول للسلوك المهذب . فليست هذه هى الأسس التى يصبح البشر بمقتضاها رجالاً ونساءً مقبولين عند الله . فأى صيغة من هذه الصيغ يأخذها الناموس ، أو القانون فمن الصواب أن نحفظها ، ومن الخطأ ، بل ومن المدمر أن نكسرها أو نتحدّاها أو نتجاهلها ، لكن من العبث أن نتصور أنه عن طريق حفظ الناموس فإننا ندخر لأنفسنا رصيداً من الاستحقاق فى الكنز السماوى . لقد أعطى الله الناموس للبشر لمقاصد متنوعة ، وله عديد من الاستخدامات ، إلا أنه عندما ننظر إليه باعتباره طريقاً لتبرير البشر ، فإن لله طريقاً آخر أفضل كثيراً من الناموس .
وعلى هذا فالناموس ، أيا كان الشكل الذى يظهر به ، هو ناموس الله ، مقدس وعادل وصالح ( رومية ٧ : ١٢ ) وإذا كان الناموس ، كما يصر بولس لم يعط ليكون طريقاً إلى تبرير البشر ، إذاً لماذا كان إعطاء الناموس ؟ وعلى هذا السؤال تقدم لنا رسالة رومية إجابات متنوعة ، يمكن ترتيبها تحت العناوين الأربعة الرئيسية التالية :
( ١ ) أعطى الناموس ليكون إعلاناً عن الله وإرادته : وهذا التمييز بين الخطأ والصواب ليس ببساطة مسألة عرف أو تقليد اجتماعى ، إنه أصيل فى كيان وشخص الله . ومكتوب فى عرف الإنسان الذى خلق على صورة الله . إن الناموس هو شريعة الله ، وهو مثل الله حق وعادل وبار فى نفس الوقت .
( ١ ) فى كثير من الأحيان يستخدم بولس كلمة ناموس بدون أداة التعريف . وهذا يمكن أن يكون فى بعض الأوقات صورة من استخدام العبرية لكلمة ( توراة ) بدون أداة التعريف ، إلا أنها يمكن أيضاً أن ينظر إليها على أنها إشارة إلى أن بولس يفكر ليس فقط فى قانون عدد بل فى القانون بصفة عامة .
٥٧
christian-lib.com