صفحة 58
coptic-books.blogspot.com
( مز ١٩ : ٩ ، قارن رومية ٧ : ١٢ و ١٦ و ٢٢ ) .
( ٢ ) أعطى الناموس من أجل الحفاظ على صحة الإنسان والابقاء على الجنس البشرى :
هذا القصد المتميز تقوم على خدمته ورعايته بصفة أساسية الحكومات المدنية ، والتى ( كما يُعبَّر عنها بصفة عامة فى رومية ١٣ : ١ – ٧ ) هى خدمة معينة من الله لحماية وتشجيع العمل الصالح ، ولقمع وعقاب الأعمال الشريرة .
( ٣ ) أعطى الناموس لإلقاء الضوء على الخطية وكشفها ، وليقود الناس إلى التوبة ، والاعتماد على نعمة الله :
ففى حين أن الإنسان ( من الناحية النظرية ) الذى يحفظ الناموس ، ويعيش بمقتضى أحكامه ( رومية ١٠ : ٥ ) ، فإنه من الناحية العملية لا يتبرر أحد بأعمال الناموس ، وذلك للفشل والعجز العام فى الحفاظ عليه بصورة كاملة ( رومية ٣ : ٢٠ أ و ٢٣ ) . إن الميل الكامن فى الإنسان يدفعه إلى العمل ضد إرادة الله ، ويتجلى ذلك فى الأعمال الواقعية المتمثلة فى عصيان البشر وتمردهم عندما يعلن الله إرادته فى صورة وصايا محددة ( رومية ٥ : ١٣ ) ، ومن هنا فإنه عن طريق الناموس كانت معرفة الخطية ( رومية ٣ : ٢٠ ب ، ٧ : ٧ ) . إلا أن الإنسان الذى اختبر سلطة الناموس فى القاء الضوء على الخطية وكشفها ، وفى نفس الوقت عجز الناموس عن الوصول به إلى المستوى الذى يكون فيه باراً أمام الله هو نفس الإنسان الذى على أتم استعداد أن يلقى بنفسه بالإيمان فى احضان نعمة الله التى أعلنت فى المسيح باعتباره الطريق الوحيد إلى التبرير . وعلى هذا ، فكما عرض بولس فى رسالة أخرى ، قد كان الناموس القيِّم أو الوصى علينا ، إلى أن جاء المسيح لكى نتبرر بالإيمان ( غل ٣ : ٢٣ ) . والآن وقد جاء المسيح فإنه هو غاية الناموس ، بحيث يتبرر به كل من يؤمن ( رومية ١٠ : ٤ ) ، وهو يريد أن يقول إن المسيح لم يكمل الناموس فحسب بخضوعه الكامل لإرادة الله ، بل من حيث أن طريق برّ الله قد فُتح له ، فهو يمثل بذلك انقضاء الناموس وانتهائه حتى كوسيلة نظرية للتبرير . إن أولئك الذين تجددوا بالإيمان فى المسيح لم يعودوا تحت الناموس ، بل تحت النعمة ( رومية ٦ : ١٤ ) .
( ٤ ) أعطى الناموس هداية المؤمن وإرشاده فى حياته : إنه بفضل سكنى
٥٨
christian-lib.com