صفحة 59
الروح فى أولئك الذين فى المسيح يسوع تحققت فيهم المتطلبات العادلة والبارة للناموس ، بالتلقائية الإلهية ، حيث أنهم يعيشون الآن بحسب الروح ( رومية ٨ : ٣ وما يليه ) . ولكن ومع ذلك فإن بولس يفكر فى أنه من الضرورى ، كما جاء فى نقطة تالية من الرسالة أن نضع مبادىء واضحة تهدى وترشد المسيحيين فى حياتهم ، حتى يمكنهم أن يبرهنوا ( بالاختبار ) على ما هى إرادة الله ( الصالحة المرضية الكاملة ) ( رومية ١٢ : ١ وما يليه ) . هذه المبادىء الهادية التفصيلية المرشدة للمسيحيين تتوافق مع ما يطلق عليه فى مكان آخر ( ناموس المسيح ) ( غل ٦ : ٢ ) ، وبينما لم يكن بولس نفسه تحت الناموس ولكن تحت النعمة بالنسبة لقبوله أمام الله ، فإنه بينما يفرح ويبتهج لأنه قد تحرر من الناموس ، بحيث صار فى إمكانه أن ( يعبد الله بجدة الروح لا بعتق الحرف ) ( رومية ٧ : ٦ ) ، ومع ذلك فإنه يتحدث عن نفسه بأنه ليس بلا ناموس نحو الله بل تحت ناموس المسيح ( ١ كورنثوس ٩ : ٢١ ) . ولكن ناموس المسيح هذا هو ناموس المحبة التى تضمنت فيه هو نفسه ، والتى تركها لتلاميذه « كوصية جديدة » . وأكثر من ذلك فإن ناموس المحبة يلخص ويكمل إلى إتمام الأوامر والأعراف المتقدمة فى الوصايا العشر . إن الذى يحب قريبه فقد أكمل الناموس . لأن الوصايا تقول لا تقتل .. لا تسرق .. لا تشهد بالزور .. لا تشته .. وإن كانت وصية أخرى هى مجموعة من هذا التعبير « تحب قريبك كنفسك » . المحبة لا تصنع شرا للقريب ، فالمحبة هى تكميل للناموس ( رومية ١٣ : ٨ – ١٠ ) ، وعلى هذا فإن إنجيل بولس قد أحل تماما من تهمة التناقضات فى القوانين أو المبادىء . فعندما يتبرر البشر بالإيمان ، فما يزال الحق هو الحق ، والشر هو الشر ، وماتزال إرادة الله هى التى تحكم حياتهم . إلا أن إرادة الله لم تعد بالنسبة لهم تتمثل فى مجموعة مبادىء ، وقواعد خارجية ، وإنما غدت مغروسة فى قلوبهم كمبدأ جديد للحياة . إنهم قد أصبحوا الآن مثل بولس ، خاضعين وإلى الأبد لناموس المسيح . إن المماثلة التفصيلية بين التوجيهات الأخلاقية الواردة فى رومية ١٢ : ١ – ١٥ : ٤ وبين موعظة الرب على الجبل ( متى ٥ – ٧ ) تجعل فى إمكاننا أن نصفها بإرتياح بأنها « ناموس المسيح » . إن ناموس المسيح ليس فى مقدوره أن يبرر الخاطىء أكثر مما يفعله ناموس موسى ، سواء وضعناه على النحو الذى جاء فى التوجيهات الأخلاقية فى رومية ١٢ : ١و ٢ ، أو فى الموعظة على
٥٩