انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

لمحاضراته ، تزايد إدراكه أكثر فأكثر بتمركز عقيدة بولس فى التبرير بالإيمان . ولقد كتب لوثر قائلاً : ( كنت عظيم الشوق إلى فهم رسالة بولس إلى أهل رومية ، ولم يقف فى طريقى أى شىء ، سوى هذا التعبير الفريد ( بَرُّ الله ) ، ذلك لأنى أخذته على أنه يعنى ذلك البر الذى بمقتضاه يكون الله باراً ويتعامل بالعدل فى عقاب غير الأبرار .. وأمضيت الليل والنهار فى التفكر والتأمل حتى توصلت أخيراً إلى اكتشاف حقيقة أن ( بر الله ) هو ذلك البر الذى من خلال النعمة والرحمة السابقة يبررنا بالإيمان . ومن هنا أحسست بأننى قد ولدت من جديد وأننى ذهبت من خلال الأبواب التى انفتحت أمامى إلى الفردوس . ولقد أخذت الأسفار المقدسة بأكملها معنى جديداً ، وحيث قد ملأنى ( بر الله ) من قبل بالكراهية أصبحت هذه الفكرة الآن حلوة المذاق بشكل لا يعبر عنه وذلك فى حب أعظم . إن هذه الفقرة من رسالة بولس أصبحت بالنسبة لى طريقى إلى السماء . ولقد كانت نتائج هذه البصيرة الجديدة التى خرج بها لوثر من دراسته لرسالة رومية أثرها الكبير فى التاريخ المقدس (۱) . وفى مساء ٢٤ مايو ١٧٣٨ ذهب جون وسلى ( وهو كاره ) إلى جمعية فى ألدرجيت ستريت ، حيث كان أحدهم يقرأ التصدير الذى كتبه لوثر لرسالة رومية . وحوالى الساعة التاسعة إلا ربعاً ، كتب وسلى فى يومياته ( وبينما هو يصف التغير الذى تحدثه أعمال الله فى القلب من خلال الإيمان بالمسيح : أحسست بدفء غريب فى قلبى . أحسست أننى أثق فعلاً فى المسيح ، وفى المسيح وحده ، من أجل خلاصى ، وتأكدت من أنه قد محا خطاياى — خطاياى أنا الشخصية — وخلصنى من ناموس الخطية والموت . هذه اللحظة الحاسمة فى حياة ( جون وسلى ) ، كانت هى الحادثة التى تتفوق على ما عداها والتى أدت إلى بدء ( النهضة الإنجيلية ) فى القرن الثامن عشر .


(۱) وفى وقت سابق لهذا — عام ١٤٩٦ — عاد جون كوليت الذى أصبح فيما بعد عميداً لكلية القديس بولس ، عاد من إيطاليا إلى جامعة أوكسفورد — وبالرغم من أنه لم يحصل على درجة علمية فى اللاهوت ، ولم يكن حتى واحداً من الشمامسة — ومع ذلك فإنه قدم مجموعة من المحاضرات عن رسائل بولس بدأها برسالة رومية .. تأثر بها الكثيرون ممن استمعوا إليها حيث قطع تماماً الصلة بين أساليب التفسير التى كان يتبعها دارسو العصور الوسطى ، وشرح النص من واقع المعانى البسيطة للكلمات كما تظهر فى ارتباطها بالموقف التاريخى .. وقد تأثر بتفسير ( كوليت ) كل من ( إرازموس ) و ( سيرتوماس مور ) وله يدين ( إرازموس ) ببصيرته النافذة فى المبادىء الأساسية لتفسير الكتاب المقدس .

٦١

christian-lib.com