انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

الجزء الأول

الإِنْجِيلُ بحسب بولس :

أولاً : موضوع الإِنْجِيل : إعلان بر الله ( ١ : ١٦ و ١٧ ) :

يقول بولس : « صدقونى إنه ليس هناك من سبب يدعونى لأن أستحى بالإنجيل الذى أكرز به ، فهو فى الحقيقة الوسيلة القوية التى يستخدمها الله للخلاص لكل من يؤمن ، لليهود أولاً ثم للأمم أيضاً . ولماذا هذا الأمر ؟ لأنه فى هذا الإنجيل إعلان طريق الله للبر ـ طريق البر القائم على مبدأ الإيمان المقدم للبشر حتى يتم قبولهم أمام الله بالإيمان . ولقد قال النبى عن هذا البر : « أما البار فبالإيمان يحيا » .

ولكى نفهم المعنى الذى قيل عن الإنجيل إن فيه إعلان طريق الله للبر ، فإن هذا يقتضى أن نضع فى أذهاننا بعض الحقائق عن مفهوم البر فى العهد القديم ، وهو الذى يشكل الخلفية فى تفكير بولس ولغته .

إن أفكار الصواب والخطأ بين العبرانيين هى أفكار قضائية شرعية ، بمعنى أن العبرانى يفكر دائماً فى موضوع الصواب والخطأ كأنه يمكننا الوصول إلى قرار فى شأنها أمام القاضى . إن البر فى نظر العبرانى ليس صفة أخلاقية ، بل موقف قانونى . إن كلمة بار تعنى ببساطة ( فى موقف الصواب ) ، فى حين أن الكلمة ( شرير ) تعنى أنه ( فى موقف الخطأ ) . يقول فرعون « لقد أخطأت هذه المرة ( والرب هو البار ) ، وأنا وشعبى الأشرار » ( خروج ٩ : ٢٧ ) . إن الرب دائماً هو البار ، لأنه ليس السيد فحسب ، بل هو ( المنسجم مع ذاته ) . إنه ينبوع البر ، وإرادته المستقيمة الثابتة هى ناموس إسرائيل(١) .

إن الله نفسه هو البار ، والبشر الذين ( يعملون الخير )(٢) هم الأبرار ،


(١) يقول ( و . ر . سميث ) فى كتاب ( أنبياء إسرائيل ) [ لذا عندما يدين إشعياء القضاة الفاسدين ( الذين يبررون الشرير من أجل الرشوة وأما حق الصديقين فينزعونه منهم ) ( إش ٥ : ٢٣ ) فهو يشير إلى قرارات قضائية . فهو يقصد أن الإنسان البار يجعل شريراً فعلاً ، بل إن كلمة الله ذاتية التحقيق . فعندما يعلن عن شخص أنه بار يكون فعلاً باراً ] .

(٢) أو بتعبير آخر ( هم أبرياء ) . وهذا يمكن مقارنته مع إصرار الله فى العهد القديم الذى يقال عنه ( فى خروج ٣٤ : ٧ ) ( لن يبرىء أبراراً ) وأنظر أيضاً ( رو ٤ : ٥ ) .

٧٩

christian-lib.com