صفحة 81
الإصحاح 1 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون ) هو أن يؤكد على حقيقة أن بر الله لا يحمل إلينا الخلاص فقط بل يحمله أيضاً إلى جميع الذين يؤمنون ( البار بالإيمان يحيا ) . إن هذه الكلمات مأخوذة من حبقوق ٢ : ٤ . في حين أنها في النص الماسورى تجىء ( بإيمانه ) . ولقد اقتبسها بولس أيضاً في غلاطية ٣ : ١١ للبرهنة على أنه ليس بالناموس يتبرر الإنسان أمام الله . وهى أيضاً تظهر مع جزء من قرينتها في العبرانيين ١٠ : ٣٨ لتشجيع قرار تلك الرسالة على الاستمرار دون أن يتطرق إليهم الملل . فالكلمة العبرانية المترجمة ( الإيمان ) في حبقوق ٢ : ٤ هي في الترجمة اليونانية السبعينية تعنى ( الثبات ) أو ( الأمانة ) ، وفى فقرة حبقوق هذا الثبات أو الأمانة تستند على الثقة المتينة في الله وكلمته ، وهذه الثقة المتينة والثابتة هما مفهوم بولس من هذا المصطلح .
يصرخ حبقوق إلى الله من الظلم الذي يرزح شعبه تحت وطأته ( في أواخر القرن السابع قبل الميلاد ) ، ويتلقى التأكيد الإلهى بأن الشر لا يمكن أن ينتصر إلى ما لا نهاية ، وأن البر لابد أن تكون له الغلبة في النهاية « لأن الأرض تمتلئ من معرفة مجد الرب كما تُغطِّى المياه البحر » ( حبقوق ٢ : ١٤ ) .
إن هذه الرؤيا قد تكون بطيئة في تحقيقها ، ولكن من المؤكد أنها سوف تتحقق وتتم . ولسوف يبقى البر إلى النهاية ، موجهاً حياتهم من خلال أمانتهم لله التي يوحى بها الإيمان في وعوده .. وفى شرح جماعة قمران لحبقوق يطبقون هذا الوحى على ( كل الذين يعملون بالناموس في بيت يهوذا ، الذين سيخلصهم الله من موضوع الدينونة بسبب تعبهم وأمانتهم لمعلم البر ) . وفى التلمود « البار بإيمانه يحيا » .
ويقتبسون معها ما جاء في عاموس ٥ : ٤ ( اطلبوا فتحيوا ) كمثال لكيفية تلخيص كل الناموس في جملة واحدة . وربما تعنى كلمة ( اطلبوا ) ( في عاموس ٥ : ٤ ) اطلبوا التوراة بأكملها ؟ وهو السؤال الذي وجهه الربي ناخان بن اسحاق . ويجيب على هذا السؤال الربي شملای : « لا ، إن حبقوق جاء بعد عاموس واختصرها إلى جملة واحدة ، كما هو مكتوب : البار يحيا بإيمانه » .
وعندما يأخذ بولس كلمات حبقوق ويرى فيها الحقيقة المركزية للإنجيل ، فإنه يبدو أنه أعطاها هذا المعنى ( إن الشخص البار « الذي تبرر » بالإيمان
٨١
christian-lib.com