صفحة 82
الإصحاح 1 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
سوف يحيا ) . إن الأسلوب اللغوى فى وحى حبقوق عام لدرجة تكفى لأن يجد مكانا فى استعمال بولس له . هذا الاستعمال الذى لا يلوى بعنف قصد النبى ، إنما يعبر بصورة صحيحة ثابتة عن رسالته .
والحياة فى نظر بولس ، وكثيرين غيره من اليهود ( وبصفة خاصة الحياة الأبدية ) مترادفة من الناحية العملية مع ( الخلاص ) . فإذا كانت تسمية بولس لذاته بأنه عبرانى من العبرانيين ( فيلبى ٣ : ٥ ) تعنى ( كما هو محتمل ) أنه ذلك الطفل الذى يتحدث باللغة الآرامية ، والمولود من أبوين يتحدثان اللغة الآرامية . فمن الممكن عندما يتحدث بلغته الوطنية أن يستخدم كلمة (hayyē) لكل من كلمتى ( الحياة ) و( الخلاص ) . وعليه فقد تعنى عبارة ( البار بإيمانه يحيا ) ( إن البار الذى تجدد بالإيمان سوف يحيا ) ؛ ( إن البار « الذى تبرر » بالإيمان سوف يخلص ) . وبالنسبة لبولس فإن الحياة بمعنى الخلاص تبدأ بالتبرير ، وإن كانت تمضى إلى ما وراء ذلك ( قارن ٥ : ٩ وما يليها ) ، فهى تتضمن التقديس ( وهو موضوع رومية ٦ : ٨ ) ، ويكتمل بالمجد النهائى ( ٥ : ٢ ، ٨ : ٣٠ ) .
وفى هذا المعنى الشامل يمكن أن تعتبر كلمة ( الخلاص ) المفتاح الذى تفتح به مغاليق الفكر اللاهوتى لبولس .
ثانيا : الخطية ومجازاتها : تشخيص الاحتياج العام إلى البر ( ١ : ١٨ ـ ٣ : ٢٠ )
أ ـ العالم الوثنى ( ١ : ١٨ ـ ٣٢ )
قبل أن يمضى بولس بعيدا فى استعراضه لطريق بر الله كما قدمه الإنجيل ، فإنه يرينا السبب فى حاجتنا الماسة إلى معرفة الطريق الذى يؤدى بنا إلى صلاح موقفنا مع الله ـ وبالنسبة للوضع الراهن ، فإن البشر جميعا فى موقف خاطىء مع الله ، وأن الله قد أعلن غضبه على فجورهم وإثمهم . هناك ناموس أخلاقى للحياة هو أن يترك الناس لنتائج اختيارهم الحر لأسلوب عملهم ، وما لم ينقلب هذا الموقف إلى ضده بتدخل النعمة الإلهية ، فلا بد أن موقفهم يمضى بهم
۸۲
christian-lib.com