صفحة 83
الإصحاح 1 · رسالة رومية
من سيىء إلى أسوأ . ولقد جاءت ثلاث مرات الكلمات التي تحذر من هذا المصير : لذلك أسلمهم الله أيضاً .. ( الآيات ١ : ٢٤ و ٢٦ و ٢٨ ) . إن هدف بولس أن يعرض لنا أن البشرية جمعاء قد أفلست أخلاقياً ، وليس في مقدورها أن تكون محل الرضا الإلهى فى يوم إعلان دينونة الله ، وأنها في مسيس الحاجة إلى الرحمة والصفح .
إنه يبدأ من مجال معين من حياة البشر ، كان فيه الإفلاس الأخلاقى سلوكاً عاماً يرضى عنه الأخلاقيون فى ذلك العصر ، وفى عالم الوثنية المعاصر الواسع ، أن الصورة التي يرسمها قبيحة إلى الدرجة التي تتقزز منها كل الضمائر . والأقبح منها تلك الصورة التي نتبينها من الآداب الوثنية المعاصرة .
إنه يسأل : [ ما هو السبب لمثل هذا الموقف المروع المرعب الذي وصل إليه هذا العالم ؟ ] . ومن أين تأتى تلك الانحرافات المخزية والضلال المبين ، وهذا العداء المميت بين الإنسان والإنسان ؟ كلها ( على حد قوله ) تبرز نتيجة للأفكار الخاطئة عن الله . وهذه الأفكار الخاطئة عن الله لم تظهر براءة إلى حيز الوجود ، ذلك أن معرفة الإله الحقيقى كانت ميسورة للبشر ، إلا أنهم أغلقوا عقولهم عنها . وبدلا من أن يدركوا مجد الخالق بالتأمل في الكون الذي خلقه ، أفاضوا على المخلوقات ذلك المجد الذي هو من حق الله ومن سواه ؟ إن الوثنية هى مصدر العلل اللا أخلاقية . وهذا ما سبق لكاتب سفر الحكمة أن عبر عنه قائلاً ( لأن اختراع الأصنام هو أصل الفسق ووجدانها فساد الحياة ) ( سفر الحكمة ١٤ : ١٢ ) .
ويمكن لنا مقارنة لغة بولس فى خلق الأشياء التي ترى كمصدر لمعرفتنا لطبيعة الخالق الذي لا يُرى ( الآيات ١٩ و ٢٠ ) ، بحديثه في مدينة لسترة في أعمال ١٤ : ١٥ – ١٧ وبصفة خاصة بحديثه فى أثينا أعمال ١٧ : ٢٢ – ٣١ . هناك اختلاف فى التأكيد بين حديثه فى أثينا ومحاجة بولس هنا ، إلا أنه ليس هناك أى تناقض . هناك كان بولس يحاول أن يجعل الوثنيين يقبلون على سماع حججه وبراهينه ، فى حين أنه هنا يكتب إلى مسيحيين ثابتين وراسخين فى الإيمان . وفى حديثه لأهل أثينا كان الكلام عن الله خالق العالم والذى ينظم بعنايته تعاقب فصول السنة ، ويحدد أماكن سكنى البشر على سطح الأرض لخيرهم – كل هذا وقد قصد به دفعهم إلى طلب الله لعلهم
۸۳