صفحة 84
الإصحاح 1 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
يتلمسوه فيجدوه ( أعمال ١٧ : ٢٧ ) . فإذا كانوا يعترفون رغم ذلك بأن الله مجهول بالنسبة لهم ، فإن اعترافهم هذا بجهلهم ، لا يغفر لهم باعتباره خطية غير مميتة ، رغم أن الله فى رحمته تغاضى عن أزمنة الجهل الأولى التى سبقت مجىء المسيح .
وهنا يؤكد بولس أن شخصية الإنسان الذى يجهل الله تستحق اللوم . ذلك أن جهله بوجود الله أمر متعمد منه . فإن معرفة الله متاحة للناس ، لكنهم لم يستحسنوا أن يبقوا الله فى معرفتهم ( لآية ٢٨ ) . إن الحقيقة فى متناول أيديهم ، إلا أنهم طمسوها واستبدلوا حق الله بالكذب ، مفضلين المضى فى حماقتهم وذهنهم الغبى . لذلك أسلمهم الله إلى نتائج اختيارهم . وهنا يؤكد بولس على أن الله قد أظهر غضبه على إثمهم وفجورهم ، وهو مبدأ الجزاء الذى سيعمل عمله فى العالم اللاأخلاقى . وبالنسبة لرجل عميق الاقتناع مثل بولس بأن الله قد خلق العالم وهو المسيطر عليه والمتسلط عليه ببره الذاتى ورحمته . فإن هذه المجازاة لا يمكن أن تكون مبدأ غير شخصى ، ذلك أن المجازاة هى فى ذاتها غضب الله . وإذا كنا نحس أن كلمة غضب تكاد تكون غير مناسبة فى معرض الحديث عن الله ، فمن المحتمل أن يكون ذلك بسبب الغضب كما نعرفه فى الحياة البشرية يتضمن دائما انفعالات شريرة تتعلق بالكرامة الشخصية . إلا أن الموقف ليس على هذا النحو بالنسبة لله ، ذلك أن غضبه هو رد فعل قداسته تجاه الشر والتمرد . ومن المؤكد أن بولس يتفق مع إشعياء فى وصفه لغضب الله بأنه ( يسخط ليفعل فعله .. فعله الغريب عمله عمله الغريب ) ( إش ٢٨ : ٢١ ) ، والذى من أجله يمنطق ذاته ببطء ، وعلى مضض ، وفى الحقيقة إن الله يعلن غضبه هنا باعتباره خلفية ( العمل الموافق ) لرحمته والتى هى متجانسة روحا وطبعا مع شخصيته ، وأنه يسارع بفرح وابتهاج فى إفاضتها على الخطاة الذين لا يستحقونها .
وحتى وإن كانت صورة المجازاة الإلهية التى تعمل كمبدأ صارم فى حياة البشر ، تعمل بمثابة الخلفية للرحمة الأبدية ، فإنها خلفية حقيقية ومرعبة ، والتى يجب على الفرد أن يعمل جادا حسابا لها .
عدد ١٨ : ( لأن غضب الله معلن ) : وليس ذلك فى الإنجيل ( المعلن فيه بر الله للخلاص ) . وإنما فى مجال خبرة البشر ، وكما يقول الشاعر شيللر :
٨٤
christian-lib.com