صفحة 85
الإصحاح 1 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
( إن تاريخ العالم هو دينونة للعالم ) . إن إعلان الغضب الآتى بنهاية الأيام ( ١ تس ١ : ١٠ ) هو الإعلان المنتظر لنفس المبدأ فى مجرى حياة العالم .
إن فكرة أن الله غاضب ليست أكثر من تعبير يضفى على الله صفة من صفات الإنسان لتقريب المعنى ، تماما كما يعنى تعبير ( الله محبة ) .
إن السبب فى سوء الفهم الذى تتعرض له فكرة ( الغضب الإلهى ) دائما مرجعه إلى الرأى السائد بين البشر فى أن الغضب أمر خاطىء أخلاقيا ، ومع ذلك وحتى بين البشر ألا نتحدث عن غضب بار ؟ إن عرض بولس لموضوع عبادة الأصنام فى العالم الوثنى ولا أخلاقيات الوثنيين وإثمهم وفجورهم فى هذه الآيات يتبع نفس الأسلوب الفكرى المدون فى بعض المؤلفات الدفاعية عن العقائد اليهودية مثل ( سفر الحكمة ) الذى سبق أن اقتبسنا منه ( انظر على وجه الخصوص : الحكمة ١٢ – ١٤ ) ، ورسالة أريستياس ، والتى يُرجع إليها فى كتابات المسيحيين المدافعين عن العقيدة المسيحية فى القرن الثانى الميلادى ( مثل مؤلف رسالة ديوجنيستس ) ، ( أريستيدس ) ، ( تاتيان ) ، ( أثناجوراس ) ، ( كرازة بطرس ) والتى ذكرها اكليمنس الإسكندرى ( الذين يحجزون الحق بالإثم ) ، ( بإثمهم يخمدون صوت الحق ) أما « الحق » فقد تم تحديده بأكثر دقة فى الآية ٢٥ بأنه هو ( حق الله ) .
عدد ٢٠ :
( منذ خلق العالم ) ( منذ ) : هى بمعنى منذ ذلك الحين . ( تُرى مدركة ) .. ويشير الفعل اليونانى بالتحديد إلى الإدراك الواعى الفاهم ، فى حين أن ( تُرى ) تشير إلى الرؤية الطبيعية . إن كلا الفعلين .. يصفان كيف أنه بالتأمل فى أعمال الله ، فإن فى إمكان البشر أن يدركوا بوضوح طبيعته ، وهذا ما يحول دون وقوعهم فى خطأ الخلط بين هذه الأشياء المخلوقة وبين الخالق ، واستطاعتهم الحفاظ على مفهوم الألوهية خاليا من الأفكار الوثنية .
عدد ٢٢ :
( صاروا جهلاء ) : وكما جاء فى أدب الحكمة فى العهد القديم ، فإن الجهل ( قارن قلبهم الغبى ) ( الآية ٢١ ) يتضمن البلادة الأخلاقية ، وليس النقص فى المدارك العقلية والفكرية .
عدد ٢٣ :
( وأبدلوا مجد الله الذى لا يف