انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

هذه الرسالة ، فمثلاً نسمع كلمة الله إلى شعبه من خلال عاموس : « إياكم فقط عرفت من جميع قبائل الأرض لذلك أعاقبكم على جميع ذنوبكم » ( عاموس ٣ : ٢ ) .

ولقد سبق أن رأينا أن تصويره لعبادة الأصنام فى العالم الوثنى فى الأصحاح الأول هى صدى لسفر الحكمة . وبالمثل الآن ، فإنه فى اتجاهه إلى إدانة اليهود لإفلاسهم الأخلاقى ، فإن بولس يستمد أفكاره من ذات السفر . ويحسب ما يقوله كاتب سفر الحكمة فإن الله ضرب الأمم بضرباته ( كما فعل مع المصريين الذين ظلموا اليهود واضطهدوهم فى أيام موسى ) كأسلوب مجازاة لهم على شرورهم ، فى حين أن نفس هذه الضربات حينما نزلت بالإسرائيليين كانت تقصد العلاج . ( فإنهم بامتحانك لهم وإن كان تأديب رحمة فهموا كيف كان عذاب المنافقين المقضى عليهم بالغضب ) ( الحكمة ١١ : ١٠ ) .

( فتؤدبنا نحن وتجلد أعداءنا جلداً كثيراً لكى نتذكر حلمك إذا حكمنا وننتظر رحمتك إذا حكم علينا ) ( الحكمة ١٢ : ٢٢ ) .

يقول بولس : « حسنا » تفعل إذ تعترف بلطف الله وإمهاله وطول أناته عليك على الرغم من كل عصيانك وتمردك ، لكن ألا تدرك أن لطفه إنما يهدف إلى إعطائك فرصة لكى تتوب ؟ أم تستهين بلطفه وتعتمد على رحمته . فإنك بدلاً من أن تتوب ، تبقى فى قساوتك وقلبك غير التائب ، وبذلك تدخر لنفسك غضباً إلهياً متراكماً عليك فى يوم الغضب . وعند استعلان دينونة الله ستكون عادلة على نحو مطلق . ذلك أن الله سيجازى كل واحد حسب أعماله ( الآية ٦ ) . وبينما يرى بولس أن المغفرة والحياة الأبدية هى بالكامل من نعمة الله ، إلا أن الدينونة الإلهية ( كما تبدو دائما فى الكتاب المقدس ) فهى دائما تصدر حسب ما قد فعله الإنسان ، وسيؤخذ فى الحسبان كل عامل أساسى . وإن البشر يعطون حسابا عن مثل هذه المعرفة للحقيقة التى كانت فى متناول أيديهم ، وليس عن الأشياء غير الميسور معرفتها لديهم . ويقول إن اليهود سيدانون على أساس الناموس المكتوب ، إذ أن هذا المصدر للمعرفة الإلهية كان متاحاً لهم . أما الأمم فإنهم سوف يدانون بمعيار آخر ، ذلك لأن الله لم يترك نفسه بلا شاهد ــــ حتى بينهم ــــ فلقد كان فى مقدورهم معرفة شخص الله بالتطلع والتأمل فى الأجرام السماوية ( قارن الآية ١ : ٢٠ ) ، وكذلك فإن

٨٩

christian-lib.com