صفحة 92
الإصحاح 2 · رسالة رومية
coptic-books.blogspot.com
الداخلى المستقل ، الذى يفحص كل شىء فى سلوك الإنسان ويحكم عليه . إن هذا الفحص لسلوك الإنسان المسيحى والحكم عليه ، هو بصفة خاصة امتحان دقيق للسلوك ، ذلك لاستنارة ضميره بالروح القدس ( قارن رومية ٩ : ١ ) ، ولليهود ( رومية ٢ : ١٧ – ٣ : ٨ )
( ١ ) الامتيازات تصاحبها المسئوليات ( ٢ : ١٧ – ٢٩ )
يخاطب بولس بصراحة هذا الذى يخضع نفسه للقيم الأخلاقية بصفته يهودياً قائلاً : هوذا أنت تسمى يهودياً وهو ذلك الاسم الكريم ، وامتلاكك للناموس يملأك بالثقة ، وتفتخر بالله الحقيقى الذى تعبده والذى تعرف مشيئته ، وربما نجد فى هذه العبارة صدى فى سفر الحكمة ( فإذا أخطأنا فنحن فى يدك ، وقد علمنا قدرتك لكننا لا نختار الخطأ لعلمنا بأننا من خاصتك ، فإن معرفتك هى البر الكامل والعلم بقدرتك هو أصل الحياة الدائمة ) ( الحكمة ١٥ : ٢ و ٣ ) . ويستمر بولس فى حديثه قائلاً : « وتعرف مشيئته وتُمَيِّز أحسن الطرق وأفضلها متعلماً ذلك من الناموس . وتعتبر نفسك أفضل تعليماً من الجماعات الأقل منك مرتبة ، والذين ليس لديهم الناموس ، وتثق أنك قائد للعميان ومرشد للجهال .
ولكن لماذا لا تنظر نظرة أمينة إلى نفسك ؟ هل تظن أنه ليس فيك أية نقائص ؟
أنت تعرف الناموس ، ولكن هل تحفظه ؟ أنت تقول : « لا تسرق » لكن ألا تسرق أبداً ؟
أنت تقول : « لا تزنى » ولكن ألا تكسر تلك الوصية أبداً ؟ أنت تكره الأصنام وتمقتها ، أتمتنع عن سرقة الهياكل ؟ أنت تفتخر بالناموس ، ولكن الحقيقة أنك بمخالفتك ومعصيتك للناموس فإنك تهين نفسك وتهين الله الذى تعبده لأن اسم الله يُجَدَّف عليه بسببكم بين الأمم .
إن كونك يهودياً لن يعطيك صلاحاً فى نظر الرب ما لم تحفظ الناموس ، وتعمل بموجبه . إن اليهودى الذى يتعدى الناموس ليس أفضل حالاً من الأممى . وعلى العكس تماماً ، فإن الأممى الذى يعمل وفق متطلبات الناموس
٩٢
christian-lib.com