انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة رومية

coptic-books.blogspot.com

وهناك اعتراض من آخر يعالجه بولس . فقد يقول أحدهم : إن كانت عدم أمانتى تجعل أمانة الله تبرز على نحو واضح صريح ، وإذا كان إثمي يُقيم بر الله على أساس راسخ ، فلماذا ينظر إلى كخاطىء ؟ إنه في الحقيقة هو الذي يربح من وراء خطيئتي ، فلماذا يعاقبنى على خطيئتي ؟ يبدو مثل هذا الاعتراض جهالة وغباء في نظر بولس ، حتى أنه يعتذر عن ذكره في كلامه إليهم . إن الإجابة على مثل هذا الاعتراض بسيطة : إن الله هو الحاكم الأخلاقي على الكون وديان كل الأرض ، فكيف يمكنه أن يمارس الوظيفة التي لا تنفصل عن لاهوته إذا لم يوقع الجزاء على الخطية ؟ .

ومهما يكن الأمر فلا يزال المعترض المزعوم مصراً على اعتراضه ، ويكرر محاجته في كلمات أخرى : إذا كان كذبى يثبت صدق الله ويجعله يتلألأ مقابل كذبى ، أفلا يزيد هذا من مجده ، فلماذا يصيرُ الله إذن على إدانتى كخاطىء ؟ إن الهدف في النهاية هو مجد الله .

ولاشك في صلاح هذا القصد ، فلماذا تكون الوسيلة ـ وهى خطيئتي ـ تُعد خاطئة ؟ إن الغاية في هذه الحالة تبرر الوسيلة ؟

وهنا يقول بولس : الواقع إن هذا بالتأكيد ما يقوله بعض البشر عما يصل إليه إنجيلي ، إلا أن اتهامهم ليس افتراء فقط ، بل إنه يحمل في طياته إدانته لنفسه لما يحويه من تعبيرات تناقض بعضها بعضاً . إن إنجيل التبرير بالإيمان ، بصرف النظر عن ( أعمال البر ) ، كان على الدوام سبباً في ظهور مثل هذه الاعتراضات ، إلا أن هذا النقد تدحضه بقوة حقيقة أن نفس الإنجيل يصر بما لا يقبل جدلاً أو نقاشاً ان ( ثمار البر ) تجيء تالية للتبرير .

عدد ٤ : ( ليكن الله صادقاً وكل إنسان كاذباً ) : ربما يكون الجزء الثانى من الجملة صدى للصيحة العالية اليائسة لصاحب المزامير : ( كل إنسان كاذب ) ( مز ١١٦ : ١١ ) ، أو يقول بولس : ( ليكن كل إنسان متهما بالكذب أفضل من أن نطعن في صدق الله ) ؛ ( لكي تتبرر في كلامك وتغلب متى حوكمت ) ، أى لكى تتبرر متى تكلمت ، ولكن تكسب القضية متى دخلت في المحاكمة ؛ ( يجب أن يؤخذ الفعل اليونانى في صيغته الوسطى ، وليس في صيغه المبنى للمجهول ) . إن الاقتباس هنا من المزمور ٥١ : ٤ حيث المعنى في النسخة الماسورية MT هو ببساطة ( في قضائك ) ( لكى تتبرر في

۹۷

christian-lib.com