انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 126

الإصحاح 20 · رؤيا يوحنا

رؤيا يوحنا

لربنا المقدسة التي هي أربون(٢٢١) حياتنا المؤبدة وإقامة أوليائه معقولاً قبل القيامة المحسوسة.

وذلك أن أبانا آدم [٥:٨ظ] قال الله له: «في اليوم الذي تأكل فيه من عود المعصية تموت موتاً»(٢٢٢). فأكل ولم يمت ذلك اليوم. بل بعد سبعمائة وثلثين سنة، فعني به الموت المعقول أولاً قبل الموت المحسوس. لأن كما أن الموت المحسوس افتراق النفس من الجسد لأنها سبب حياته البشرية، وهكذا بافتراق الروح القدس من نفس الإنسان يكون الموت المعقول. لأن الروح سبب حياته مع الله، فمات آدم أولاً معقولاً يوم أكله من الشجرة المنهى عنها، بافتراق روح الله من نفسه، ثم حكم عليه بعد ذلك بالموت المحسوس(٢٢٣).

٢٢١ أربون أي عربون، من الكلمة اليونانية ἀρραβών.

٢٢٢ تك ٢: ١٥.

٢٢٣ يفسر بعض الآباء، ويوافقهم في ذلك الأسقف بولس البوشي، أن الموت الروحي الذي ماته آدم، كان هو مفارقة الروح القدس للإنسان، يقول القديس كيرلس الكبير: من اللائق أن نقول بأي طريقة أعيد خلق الطبيعة الانسانية الى حالتها الأولى؟ الإنسان الأول، ترابي من تراب الأرض، وكان في قدرته الاختيار بين الخير والشر، لأنه يميل الى الخير أو الشر. ولكنه سقط بمكر وخدعة لئيمة، ومال الى العصيان، فسقط الى الأرض، الأم التي خرج منها، وساد عليه الفساد والموت، ونقل العقوبة الى كل الجنس البشري كله. ونما الشر وكثر فينا وانحدر ادراكنا الى الأسوأ وسادت الخطية، وبالاجمال ظهر أن الطبيعة الإنسانية تعرت من الروح القدس الذي سكن فيها. "لأن روح الحكمة يهرب من الخداع" وكما هو مكتوب "ولا يسكن في الجسد الخاضع للخطية" (حكمة ١: ٤ سبعينية) ولأن آدم لم يحتفظ بالنعمة التي أعطاها الله له، قرر الله الآب أن يرسل لنا آدم الثاني من السماء. فنزل إلى شكلنا، ابنه الوحيد، الذي هو بالطبيعة بلا تغيير أو اختلاف، بل لم يعرف الخطية مطلقاً، حتى كما "بعصيان" الأول

—١٢٦—