صفحة 17
وتحدثوا معه في أمر البطرِك فقالوا له: يا مولانا نحن بغير بطرك وقد تلفت أحوالنا، وكان بهذا الدير نيف وثمانين قسًّا ما فيه اليوم إلا أربعة، لأنهم ما وجد من تقدم عوضهم. فقال لهم اختاروا من شئتم وأنا أقدمه لكم. قالوا يا مولانا نحن ما معنا مال، والبطرك يُطلب عليه المال. فقال لهم: اتفقوا على من أردتم وما يطلب أحد منكم شيئًا، ولم يقوَ عزمهم على أحد وانفصل السلطان عنهم وهو شاكرًا لهم وكذلك ساير العسكر(١٣).
ولكن استمر الحال على ما هو عليه لمدة سبع سنوات أخرى.
رسامة القس داود بن لقلق بطريركًا بتوسط الراهب عماد
انفرجت أزمة رسامة الأب البطريرك، حسب رواية الأنبا يوساب أسقف فوه، كاتب سير الآباء البطاركة، إذ اتفق حضور راهب اسمه عماد اجتمع به القس داود في دير النسطور(١٤) وقرر معه أن يبذل عنه في
١٣ أنطون خاطر وأزولد بورمستر، تاريخ بطاركة الكنيسة المصرية، المجلد الرابع الجزء الأول، القاهرة ١٩٧٤، ص ٥٠-٥١.
١٤ دير النسطور بأرض الحبش بمصر (الفسطاط) جنوب مصر القديمة، كان يقيم به بعض النساطرة، لكن الدير صار للأقباط في بطريركية أنبا مرقس ابن زرعه البابا ٧٣، وقد كرّز هذا الدير أنبا بطرس الاسقف بالفيوم، وبه ثلاثة مذابح أحدهم على اسم فيلاتاوس الانطاكي والثاني على اسم يوحنا الإنجيلي والثالث على اسم توما التلميذ. وقد دفن بهذا الدير بعض الآباء البطاركة مثل أنبا زكريا وأنبا أثناسيوس الثالث وأنبا يؤانس السابع وأنبا ثيئودوسيوس الثاني وأنبا يؤانس التاسع (تاريخ أبو المكارم عن الكنائس والأديرة في القرن ١٢، الجزء الثاني، إعداد الأنبا صموئيل أسقف شبين القناطر وتوابعها، القاهرة ٢٠٠٠، ص ٥٢-٥٣). انظر أيضًا:
تفسير سفر الرؤيا - م ٣
ـ ١٧ ـ