صفحة 127
الإصحاح 20 · رؤيا يوحنا
ولذلك الرب له المجد جعل الشفاء قبالة المرض، والحياة [٥٩ج] عوضاً من حكم الموت. فأحيا المؤمنين به أولاً معقولاً بحلول الروح القدس فيهم أولاً، ثم أقام عقل أصفيائه الذي كان ميتاً ساقطاً. كما بين ذلك القديس اغريغوريوس الثائولوغس قائلاً: إن العقل إذا صفا من كدر الذنوب يتراءى الله له كمثل برق لامع. ثم يخفي عنه بتدبير. فإذا شاهده ذاك العقل الذي اشتاق إليه لكونه من جوهر الملائكة العلويين، فيسعى في طلبه بمحبة واجتهاد، كمثل الطفل الذي يطلب حضن أمه لكونه يستمد منها حياته الزمنية.
وهكذا بالحقيقة عقل الأطهار أضعاف ذلك يشتاق إلى مجد الله، فحينئذ [٥٩ظ] يرفض عنه جميع العوائق العالمية، وكل شيء يصده عن ذلك القصد الفاضل، فينظر الله كنه محبته فيه وأنه لم يؤثر على محبته شيئاً آخر. حينئذ يظهر له بالكمال بحلول الروح القدس في نفسه، بذلك الروح القوي المتساوي مع الآب والابن في الجوهر، يصير الإنسان محلاً
خضعنا للغضب الالهي (رومية ٥ : ١٩)، هكذا بطاعة الثاني نهرب من اللعنة وكل شرورها تنتهي. ولكن حينما صار كلمة الله انساناً، قبل الروح القدس من الآب كواحد منا، ولم يقبله كأقنوم في ذاته، لأنه كأقنوم هو واهب الروح، وإنما الذي لم يعرف خطية، عندما يقبل الروح كإنسان، يحفظ الروح لطبيعتنا، لكيما تتأصل فينا النعمة التي فارقتنا. لذلك السبب أعتقد أن المعمدان القديس أضاف "رأيتُ الروح نازلاً من السماء واستقر عليه". لقد فارقنا الروح بسبب الخطية، لكن الذي لم يعرف خطية، صار كواحد منا لكيما يتعود الروح القدس على السكن فينا، بدون مناسبة للمفارقة أو الانسحاب منه. لذلك أخذ الروح القدس فيه، ليجدد، الصلاح الأول لطبيعتنا (شرح إنجيل يوحنا للقديس كيرلس الكبير، ترجمة الدكتور نصحي عبد الشهيد، الجزء الأول ٢٠١٣، ص ١٦٢).
– ١٢٧ –