صفحة 129
الإصحاح 20 · رؤيا يوحنا
[٦٠ظ] كل شيء (٢٢٨).
فطوبى بحق لمن له حظ في القيامة الأولى، يعني يتحد مع الله محيي الكل، ويستمد الحياة المؤبدة منه كما قلنا عن الطفل، أنه يستمد الحياة الزمنية من والدته، وهكذا يستريح ويتنيح في حضنه التي هي ملكوته المؤبدة، ويفرح ويستريح مع نظرائه وأقرانه في القيامة الروحانية، الذين هم الأطهار الأفاضل.
فأما الذين لم يصلوا إلى هذا الحد بل هم مؤمنين عاملين على الرجاء، ولم يبلغوا قامة الكمال، بل الرذيلة بعد باقية فيهم تقاتل الفضيلة، وهم لا يهوون ذلك ولا إكمال الرذيلة بالفعل، متألمين وهم يطلبون من الله النجاة منها، ثم يموتون على هذا [٦١ج] الحال، فإن الله يقبلهم لكونهم مع تعبهم لم يرجعوا إلى ورائهم بل ينال كلُّ واحدٍ منهم كنحو استحقاقه بقدر ما يجاهد على تنقية قلبه. وهذا المدحة والكرامة والتقرب إلى الله خالقه.
ويجري الأمر في ذلك مثل ما جرى في أمر داود الملك، عندما مضى إلى محاربة الأعداء وتبعه جمعٌ كبيرٌ، وأن قوماً منهم ضعفوا وتخلفوا في وادي بصران، وأما البقية ذهبوا مع الملك داود النبي، ولم يفارقوه محتفلين به متسلحين. وهكذا حاربوا بشجاعة وهزموا الأعداء، وأخذوا
٢٢٨ في ٢١:٣.
سير سفر الرؤيا - م ١٠
-١٢٩-