صفحة 13
لكن لم تأتِ تلك المناظرة بالفائدة المرجوة منها، وقد بذلت الأحزاب المتناحرة أقصى جهودها في تعيين مرشحيها، وظل يقاوم الواحدُ الآخرَ مقاومةً عنيفةً مدةً طويلةً من الزمن، دون أن يتمكن أيُّ حزب من التغلب على الآخر وينال مقصودَه ويفوز بمرامه.
بعد ذلك تم ترشيح راهب حبيس بدير ناحية إبيار (محافظة الغربية)، فأرسل الملك العادل رسالة لوالي الغربية بأن يجمع الأساقفة وينزل حبيس ابيار ويسيِّره معهم إلى ثغر الإسكندرية ليقدموه بطريركًا. لكن بعد أن تم إحضاره تم صرفه إلى ديره مرة أخرى(٧).
ثم اجتمع السلطان بالأراخنة الأقباط ومقدمي قسوس القاهرة ومصر، فاجتمع رأيهم على ثلاثة، وهم الشيخ أبو الكرم، وحبيس إبيار والقس داود. فلما ناقشهم السلطان عرف أن الشيخ أبا الكرم رجلٌ متقدمٌ في العمر، فتم استبعاده. ثم سألهم السلطان الملك العادل هل يعرفون حبيس إبيار حتى يزكوه، فقالوا مولانا السلطان يعرفه، إذ كان قد سبق أن نزل في ضيافته، فقال السلطان هذا لا يدخل بينكم (أي لا يتم ترشيح راهب بسبب معرفتي أنا به). وتم ترشيح القس داود. لكن
٧ أنطون خاطر وأزولد بورمستر، تاريخ بطاركة الكنيسة المصرية، المجلد الرابع الجزء الأول، مطبوعات جمعية الآثار القبطية، القاهرة ١٩٧٤، ص ٦-٨.
– ١٣ –