صفحة 144
الإصحاح 22 · رؤيا يوحنا
ويفرق ذلك على كل الدنيا ويروي الجبال الشامخة كما يقول النبي(٢٥١). فلو لم [٧٣ظ] تصب فيه الأنهار دائمًا، لكانت رطوبته تفرغ ويصير علقمًا.
فتأمل كيف أمر ماء الأنهار الحلوة والينابيع الطيبة مع البحر المالح، كيف لم توجد فيه بالكلية ثم أفرقها منه وأصعدها إلى الجو خارجًا عن طباعها، لأن المياه تطلب أسفل لثقلها، فأصعدها بخارات خفيفة وأعقدها في الجو في السحب، وفرقها في الأماكن البعيدة على رؤوس الجبال الشاهقة، وأروى بها المواضع التي لا تقدر الأنهار تبلغ إليها لعلوها، وأدقها وأحسنها وأحلاها أكثر من مياه الأنهار.
وهكذا تصنع قدرته وقوته الإلهية في قيامة [٧٤ج] الأموات، يجمع أجسادهم من أقاصي الأرض ومن التراب الذي اختلط بها، ويقيمها بلا فساد أفضل مما كانت أولاً كما قال الرسول: «إنهم يزرعون بالضعف ويقومون بالقوة، يزرعون بالهوان ويقومون بالمجد، يُزرع جسد نفساني ويقوم جسد روحاني»(٢٥٢). وهذا حال أولياء الله.
فأما الخطاة وغير المؤمنين فبالضد من ذلك، لأن الله كما يتمجد في قديسيه، كذلك الشيطان يخزى هو ومطيعيه العاملين هواه. فكما يقومون أولئك بالمجد، كذلك يقومون هؤلاء بالخزي. فخف الآن أيها
٢٥١ مز ١٠٤: ١٣.
٢٥٢ ١كو ١٥: ٤٢-٤٦.
- ١٤٤ -