صفحة 153
الإصحاح 22 · رؤيا يوحنا
قال: «وصورة أزليته» أعني تلك الأزلية التي أخبر اللهُ موسى بها لقوله له «قل القديم الأزلي». فميز ذاته عن كل المخلوقات، لأنه اختص بهذا الاسم دون الكافة، إذ الكل من العدم إلى الوجود كانوا بالكلمة البارئة، فأما هو فقديم لا يتقدمه شيء، أزلي لا بدء له. ولذلك السيد الرسول أوجب هذه الأشياء للكلمة المتجسدة الكائن باللاهوت بلا ابتداء في تسمية البنوة، فهو على تلك الهيئة بعينها ليحقق لنا أن الثالوث المقدس لاهوت واحد لا يتجزأ بقوة، ولا يفترق عن الله الآب وكلمته وروحه.
ثم أوضح ذلك قائلاً: «وهو ممسك الكل بقوة كلمته»، نظرت الآن إلى قوة فهم الرسول، أنه لم يُدخل مع الابن الخاصي شيئًا مما يلائم البشرية، ولم يشتق معه شيئًا في التسمية من كافة المخلوقات، بنوع ولا بشبه، بقوله: «المالك الكل» و«الخالق» و«الأزلي» و«ضياء اللاهوت» و«الضابط المحتوي»، فلم يترك في هذه الألفاظ العالية شيئًا يختص بالإله إلا وقد أوجبه للابن، ليعرفهم ببلاغة أنه مساوٍ مع الآب في الجوهر، وبه خلق كل شيء، كقول النبي: «بكلمة الله خلقت السموات، وبروح فيه جميع جنودها» (مز٣٣: ٦).
ثم بدأ يعرفنا بتجسده العجيب وأنه واحد من الثالوث، فقال: «وهو بأقنومه تولى تطهير خطايانا». ذلك الذي هو قدس القديسين الخالي من
-١٥٣-