صفحة 18
البطريركية ثلاثة آلاف دينار ذهب، وأن يضمنه بها لبيت المال. وكان في هذا الوقت السلطان الملك الكامل مقيمًا في الثغر الإسكندرى. فتوجه الراهب عماد إليه وتحدث مع الأمير فخر الدين ابن شيخ الشيوخ بسبب ذلك. وكان ابن الشيخ يعرف القس داود بن لقلق ويعرف قضيته مع أبى الفتوح⁽¹⁵⁾ وعنايته به أولاً، والخلاف الذى وقع بين النصارى في أمره. فوجد في ذلك وسيلة في بذل المذكور فتوسط في الحال عند السلطان ورسم الملك بقبول البذل وتقدمة القس داود⁽¹⁶⁾.
فلما عاد الراهب عماد من الثغر إلى مصر واشتهر السعى الذى حصل على يديه، وكان الشيخ شرف الرئاسة بن هبلان كاتب الجيش حاضرًا بالثغر وقتئذ، واطَّلع على ما تحرر في هذا الشأن، فسيَّر رسولاً يقول للجماعة الذين من حزبه في مصر أن لا يتحدثوا بعد ولا يقاوموا
¹⁵ الشيخ نشء الخلافة أبو الفتوح المعروف بابن الميقاط، رئيس ديوان الجيش، من أكابر القبط، كان رجلاً محسنًا كريمًا ويكثر من عمل الخير والبر ويساعد كل من يلجأ إليه. وكان قد تدخل في إطلاق سراح القس داود من الحبس بسبب خلاف كان قد وقع بينه وبين كهنة كنيسة الفيوم. ومن وقتها أقام الراهب داود في القاهرة في ضيافة ابن الميقاط. وقد سعى الراهب داود في ذلك الوقت أن يُرسم مطرانًا على الحبشة، وحاول أن يقدم رشوة للملك العادل، لكن البابا يؤانس السادس أبطل هذه السعاية (انظر: كامل صالح نخلة، سلسلة تاريخ الباباوات، ص ٨-١١).
¹⁶ يذكر كتاب تاريخ بطاركة الكنيسة المصرية [أن القس داود ذهب إلى الإسكندرية يوم الاثنين ١٧ بؤونة واجتمع بالسلطان يوم الثلاثاء على موضع يعرف ببوقير وتقررت له البطريركية وقام بألف دينار وحملها إلى الخزانة معجلة ولم تكن معه وإنما دبرها بقرض وغيره وكتب خطه بألفي دينار آخرين إلى شهرين] أنطون خاطر وأزولد بورمستر، تاريخ بطاركة الكنيسة المصرية، المجلد الرابع الجزء الأول، القاهرة ١٩٧٤، ص ٦٦.
— ١٨ —