صفحة 44
الإصحاح 2 · رؤيا يوحنا
بأفسس، لأنه الأول، كما قال لهم بولص: «انظروا لكل الرعية التي أقامكم عليها الروح القدس أساقفة»(٥٥). فأول ما حذرهم الرسول، ثم ألزم الرعية لهم لأن عيبها يلزمهم، كما في الوصية الرسولية.
فأما قوله: «هكذا يقول الضابط الذي السبعة كواكب بيده اليمنى»، عني يده المنيعة (أي) قوة إلوهيته، الضابطة الكل. لأن اليمين هي القوة، ليست يميناً محسوسة(٥٦)، بل كما قال داود النبي: «يمينُ الربِّ رفعتني، يمينُ الربِّ صنعت القوة»(٥٧). [٧ظ] وأيضاً مكتوب في التورية(٥٨): «بقوة ذراعك سحقت المناصبين لنا»(٥٩). وقوله: «السالك في وسط السبع منائر»، الذي ذكر أولاً أنهم السبع كنائس، يعني أنه حالٌّ في كلِّ مكانٍ بقوة لاهوته المالئ الكافة، محتوي على الكل، ولا شيء يحتويه. فلهذا قال: «إني عارفٌ بأعمالك، وتعبك وصبرك»، يعني أن كلَّ شيءٍ مكشوف أمامه، وعِلْمُه محيطٌ بكلِّ شيءٍ وأعمالنا الصالحة والرديئة. فَمَدَحَ صبره وتعبه ثم عرَّفه ضعفه البشري، عند احتمال الشرور والبَلْوَى، لكي يتضع، ويطلب المعونة منه.
٥٥ أع ٢٠: ٢٨.
٥٦ أي ليست يد مادية أو جسدية.
٥٧ مز ١١٨: ١٦.
٥٨ أي التوراة، أسفار موسى الخمسة.
٥٩ أي أعداءنا، خر ١٥: ٦؛ مز ٨٩: ١٠.
– ٤٤ –