صفحة 46
الإصحاح 2 · رؤيا يوحنا
أحب أن ترجع عما أنت عليه، كارهاً فيه، لتكون كاملاً، ويظهر برُّك قدامي، ويكون أجرك مضاعفاً. وقوله له: «أذنان سامعتان فليسمع»، يعني ليس هذا القول لازم لشعب دون شعب، بل لكل من له سَمْعٌ وفهمٌ.
ثم قال: «ما يقوله الروح للكنائس»، يعني روح الله [٩ج] لكافة جماعة المؤمنين.
ثم قال: «من يغلب أنا أعطيه أن يأكل من شجرة الحياة»، لم يعن عليه حرباً محسوسة، بل (عليه أن) يغلب الرذيلة بالفضيلة، وعند ذلك ينال الحياة المؤبَّدة مع الله بلا انقضاء. قال: «التي في وسط فردوس إلهي»، لأن وسط الشيء غاية كماله، (أي) في أحسن ما يكون في الملكوت المؤبَّدة والفردوس المُشْتَهَى من الكل، ذي الأثمار الفاضلة، الكثيرة الأنواع. وقوله: «إلهي» لأجل تجسده بجسدٍ كامل ذي نفس عقلية، كاملاً مثلنا في كل شيء، ما خلا الخطية.
وسمّى البشرية إخوته كالمكتوب: «إني أبشِّر باسمك إخوتي»(٦٣)، وأيضاً الرسول يقول: «كما أن الأبناء اشتركوا في اللحم والدم، [٩ظ] كذلك هو أيضاً اشترك في هذه الأشياء مثلهم»(٦٤). وكما أظهر فعل إلوهيته بقوة الآيات، كذلك أيضاً أظهر نوع تجسده بهذه الأشياء، فهو إله متأنس وله
٦٣ مز ٢٢: ٢٢.
٦٤ عب ٢: ١٤.
- ٤٦ -