انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 88

الإصحاح 8 · رؤيا يوحنا

رؤيا يوحنا

اليد الغربية وأضنكتهم (۱۷۱).

وإذا سمعتَ «هلاك ثلث الأرض وثلث البحر ومرارة الأنهار» لا تظن بها شيئاً محسوساً، لأن «الأرض» هي الرعية، «والبحر» هو العالم أجمع، «والأنهار والينابيع» هم المعلمون الذين كانوا يروون الرعية من التعاليم الحلوة، فمزجوا بعد ذلك فيها المرارة من اللُّعن لصورة الله والقذف لأتباع الهواء ولم ينظروا بعين الإنصاف من دون الهوى، بل بخروا [٤٠ج] لمحبة الرياسة بقلة خوف الله، فلأجل هذا سلَّط الله هذه الضربات المُرَّة لأجل اعوجاج قلوبهم، ومات كثيرٌ من الناس لصعوبة الضربات.

«والشمس والقمر» هم المستنيرون بالمعرفة، يضعف نورهم لكونهم لا يتمكنون من صعوبة الانشقاقات وإقامة الأهوية أن يقطعوا بالحق ويصلحوا بين المتشاققين، لتصير الرعية واحدة لراع واحد كما كانت. وإن كان الكل متمسكين بالإيمان بابن الله بل لا يسمعوا منهم فلهذا ضعف النور.

۱۷۱ يرى الأسقف بولس البوشي أن سبب الاضطهادات التي تأتي على الكنيسة في الألف السابع، هو انقسام الكنيسة إلى شيع، ويُرجع السبب في هذا الانقسام قلة المحبة: [ما يحدث من قلة محبتهم حتى أفرقوا البيعة، لهذا تسلطت عليهم اليد الغربية]. ويعود مرة أخرى في تفسيره على الأصحاح الثالث عشر ليزيد من ذلك المعنى: [ذكر بعد ذلك الوحش الصاعد من البحر، ثم ذكر كيف يتسلط على الأسباط المخلفي الألسن، لأن بالحقيقة لم يكن سبط إلا ولحقه منه ضائقة، وذلك كله لأجل خطايانا وقلة محبتنا في بعضنا بعض. وكون البيعة ضاددت بعضها بعض، وأعضاء السيد المسيح المقدسة الذين هم شعبه النقي، الذين اشتراهم بدمه الكريم، لم يبقوا في ألفة واحدة مجتمعين كما كانوا، فلأجل ذلك تخلت عنهم المعونة السمائية التي من دونها لا تكون نجاة].

– ۸۸ –