صفحة 10
coptic-books.blogspot.com
ثم إنه فى تلك الفترة كان هناك رجال لا تعوزهم القدرة على النقد الواعى ، أو التمييز اللاهوتى ، بل وما كانوا غير مدركين للمشاكل التى يثيرها وجود سيل غزير من الكتابات التى عُزيت إلى الرسول بطرس .
ثالثاً - رسالة بطرس الأولى فى الكنيسة الحديثة
يبدو أن صوت ج اس سيملر كان فى مقدمة الأصوات الهامة التى عارضت إجماع القدماء وهو من أوائل المنحرفين عن الأسلوب النقدى الحديث ، تبعه « كلوديوس » بعد ذلك ببضع سنوات ، حيث قام آخرون بالتوسع فى حجته القائمة على تفسير العلاقة بين رسالة بطرس الأولى والرسائل البولسية وذلك على مدى القرن التاسع عشر . وكانت الحجج التى أثرت فى تفكيرهم أكثر من غيرها هى :
١ - أن لغة وأسلوب رسالة بطرس الأولى تتماشى مع ما نعرفه عن الرسول من مصادر أخرى .
٢ - أنها تفتقر إلى الطابع الذى لا يمكن دحضه لشخص كان رفيقاً للسيد المسيح ، وكاتب الرسالة كان منكراً ذاته لدرجة أن الرسالة لم يأت بها ما تتضح منه شخصيته .
٣ - تكشف الرسالة على اعتياد أدبى ولاهوتى على الرسائل البولسية بصفة جوهرية ، وهذا أمر ليس من المحتمل أن نجده فى بطرس . ومن ناحية الترتيب الزمنى يُستبعد أن تكون قد كتبت إبان حياته .
٤ - الوضع التاريخى الذى يُستشف من الرسالة يشير إلى فترة تالية لفترة الاضطهاد النيرونى ، وهى الفترة التى يُقال فى العادة إن بطرس مات خلالها . أما فى القرن العشرين فقد تأثر الدارسون بالمجادلات التى نبعت من مجالات الدراسات الكتابية ونخص منها بالذكر :
٥ - التشابه بين كلمات وعبارات وردت فى رسالة بطرس الأولى وبين مفردات لغوية وردت فى الأسرار الدينية الوثنية وذلك فى ضوء كتابات « رتزنشتين Reitzenstein » عن الديانات السرية .
٦ - تصنيف رسالة بطرس الأولى باعتبارها عظة ، وربما عظة للمعمودية وكان هذا بصفة خاصة بتأثير الدراسات الحديثة للصيغ الأدبية .
١٠
christian-lib.com