انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

ثانياً : إلى أى مدى كنا على حق بافتراضنا أن كل التقاليد الشائعة التى نجدها تستند إلى مصادر مكتوبة ؟ ثم إنه حتى فى أيامنا هذه نجد أن بعض صيغ الكتابات الكرازية والرعوية تميل أحياناً إلى أن تكون على نمط واحد : فقد تستخدم نصوص متماثلة ، وصور متشابهة ، دون وجود ما يشير بشكل واضح إلى اعتماد على نص أدبى . فقد يعكس كاتبان نموذجاً مشتركاً ، ويعيدان تقديمه بحيث يمكن أن يعرف فى ثوبه الجديد . إلا أنه على الرغم من أن النموذج هو كيان حقيقى فى حد ذاته لكنه لم يكن أبداً فى شكل تحريرى .

ثانى عشر : الاضطهاد فى رسالة بطرس الأولى

أ - الإشارات إلى الاضطهاد

أشير إلى الاضطهاد فى رسالة بطرس الأولى أربع مرات :

١ - نقرأ فى ١ بط ١ : ٦ و ٧ أن القراء يبتهجون لأن رجاء استعلان الرب أصبح يسيطر على حياتهم ، على الرغم من التجارب المتنوعة التى تواجههم ، لأن التجارب ستكون قصيرة الأمد ، مثل كور الصائغ ، هدفها أن تزكى إيمانهم عندما يتم تحقيق هذا الرجاء . وبعد ذلك بقليل جاءت إشارة ( ١ بط ١ : ١١ ) إلى آلام المسيح والأمجاد التى بعدها ، والتى تنبأ عنها الأنبياء .

٢ - وفى ( ١ بط ٣ : ١٣ - ١٧ ) ، وبعد الحض على المحبة والاتضاع ، يلح إلى أنه ، كمبدأ عام - لن يؤذى أحد شخصاً مسيحياً لحماسته من أجل البر . ومع ذلك ، فقد يحدث هذا : فالمسيحيون قد يُضطهدون « من أجل البر » . وفى هذه الحالة فإنه كما قال الرب فى تطويباته ستكون لهم مكانة عظيمة فى السماء . ولذلك فليس ثمة ما يدعوهم إلى الخوف . بل يجب على كل واحد منهم أن يتأكد من سيادة المسيح على قلبه ، وأن يكونوا مستعدين دائماً لمجاوبة كل من يسألهم عن سبب الرجاء الذى فيهم محتفظين بروح الاتضاع والوقار ، لأن ذلك سيكون له أثره الكبير فى إسكات المتقولين عليهم وخذيهم . ذلك أنه من الأفضل أن نتألم لعمل الصواب إذا ما كانت هذه هى إرادة الله ، لا أن نتألم نتيجة ارتكابنا الإثم . وهذا الرأى أيضاً يتدعم بذكر آلام المسيح وطريقة تحمله لها برغم أنه لم يبدر عنه ما يبرر هذه الآلام .

٤٠

christian-lib.com