صفحة 31
coptic-books.blogspot.com
تاسعا : الصلات اللاهوتية للرسالة
ومهما كان الرأى بالنسبة لخلفية الكاتب ، عبرية كانت أم يونانية ، فإن دارسى الرسالة متفقون على أن الأفكار اللاهوتية التي تضمنتها تتفق تماماً مع الفكر اللاهوتى عند بولس . وليس هذا فحسب ، بل إن صياغة تعبيراته اللاهوتية ، أقرب إلى تعبيرات بولس من تعبيرات يوحنا ويعقوب* . وتظل هذه الحقيقة قائمة سواء افترضنا أنه كان ثمة اعتماد على رسائل بولس الرسول أم لا .
ولكن هذا يمكن تناوله بطرق متباينة . فحقيقة أن ما جاء في ( ١ بط ٢ : ٤ ) يشير إلى تعليم كنسى فى صيغة بولسية ، والكنيسة التي لا تضع أية عراقيل في قبول المهتدين الأمميين ، أدت بأحد العلماء البارزين إلى القول : ( إذا كان بطرس قد كتب هذه الفقرة عندما تقدم في السن فلابد أنه كان قد أصبح تلميذاً لبولس ) والواقع أنه ليس لنا الحق في أن نقول عنه هذا ونجرد شخصيته من كثير من سمات استقلاليتها التي كان لها مغزاها الكبير)** ويُصر بيير Bear ، وبحق ، على أن رسالة بطرس الأولى ليست مجرد صدى لكتابات بولس ، بل هى بكل تأكيد بقلم إنسان تشبع من كتابات بولس .
ولسوف نشير إلى الناحية الأدبية للرسالة وبإيجاز في وقت لاحق . أما بالنسبة للموضوعات اللاهوتية الخالصة ، فعلينا أن نسأل أنفسنا : ما الذي يحق لنا أن نتوقعه ، وما هو « الاستقلال ذو المغزى » . الذي نود أن نعطيه لبطرس . إن الفكرة التي كانت شائعة فى وقت ما بأن بطرس وبولس كانا دائما على خلاف قد استبعدت الآن لحسن الحظ ، ولو أن ظلها مازال جائماً ، والخلاف الحاد الذي أشار إليه بولس الرسول فى الأصحاح الثاني من الرسالة
* هذا لا يعنى بالطبع القول إنه لا يوجد وحدة لاهوتية ضمنية كامنة فى جميع أسفار العهد الجديد لكنه يعنى أن الانسجام بين كل من بولس ويوحنا ويعقوب عميق وأساسى لكنهم يستخدمون في بعض مواضيعهم الكبرى كلمات مختلفة .
** ولكن هل لدينا أى دليل عن وجود ( مشكلة يهودية ) فى أغلب – إن لم يكن جميع – المناطق التي وجهت إليها الرسالة ؟ لاحظ كيف خففت لهجة الاقتباس من ( هوشع ٢ ) .. إن هؤلاء الناس لم يكونوا مثل إسرائيل قديماً شعب له تراث ونقده ، بل إنهم قبل اهتدائهم للمسيحية لم يكونوا أصلاً شعب ..
۳۱
christian-lib.com