صفحة 33
coptic-books.blogspot.com
ويميل المفكرون الذين يؤيدون تاريخاً متأخراً لأسباب أخرى إلى القول بأنه يرجع إلى ما بعد العهد الرسولى . وآخرون يقولون إنه لابد وأن يكون تاريخه متأخراً . وعلى ذلك ، فهناك رأيان قد يعن لنا أن نوردهما لأنهما لعالمين لم يلزما نفسيهما بصورة قاطعة – فى الكتابات التى ضمت هذين الرأيين – بالبحث فى تاريخ السفر وكاتبه . أولهما ( كيرسوب ليك Kirsopp lake الذى قال : « ببساطة الفكر اللاهوتى واضحة ، وهى تصلح كأساس لتأييد تاريخ مبكر » . أما ثانيهما وهو ( د . كروس Dr. Cross فيقول : (إن الفكر اللاهوتى لرسالة بطرس الأولى يتضمن كثيراً من العلامات التى تشير إلى توغله فى القدم ) ثم يستطرد ليعلق على التواجد الرائع للنهاية كأنها مستقبل وفى نفس الوقت واقع فعلاً ، ومنه بدأت كتابات القرن الثانى .
ويثير ( د . كروس ) سؤالاً أخيراً فيقول : « هل نتنسم فى الرسالة روح الأسفار الكتابية الأخرى التى نستخدمها فى عبادتنا المسيحية اليومية ، أم روح الكتابات اللاحقة التى لا تنسجم روحها مهما كانت سامية مع روح كتابات العهد الجديد ؟ » .
ثم يضيف قائلاً : « اعتقد أن كثيرين لديهم إجابات جاهزة ؟ » .
عاشراً : الارتباطات الأدبية للرسالة
إن قراءتنا لرسالة بطرس الأولى لتذكرنا دائما ببقية أجزاء العهد الجديد الأخرى . بل إن أصداء من أسفار أخرى معينة تتردد فيها : الرسالة إلى رومية وأفسس والعبرانيين ورسالة يعقوب . وبعض التشابهات جاءت فريدة لدرجة أنه لا يمكن معها القول بأنها جاءت بطريق المصادفة . فعلى سبيل المثال ، وكما سبق ورأينا فإن رسالة بطرس الأولى تستخدم الترجمة السبعينية للاقتباسات المأخوذة عن العهد القديم ، ومع ذلك فإننا نجد أن الاقتباس الوارد فى ١ بط ٢ : ٤ – ٨ لم يؤخذ عن الترجمة السبعينية – وهذا هو ما نجده أيضاً بالنسبة للاقتباس الوارد فى ( رو ٩ : ٣٢ وما بعدها ) .
وما لم تكن مثل هذه التشابهات قد جاءت عرضاً ، فإن هناك فى هذه الحالة ثلاثة احتمالات : إما أن رسالة بطرس الأولى كانت تأخذ عن الكتابات الأخرى ، وإما أن الكتابات الأخرى كانت تأخذ عن رسالة بطرس الأولى ، وإما أن رسالة بطرس الأولى والكتابات الأخرى كانت تأخذ عن مصادر مشتركة .
۳۳
christian-lib.com