انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
coptic-books.blogspot.com

بطرس الأول وصلتنا كرسالة ، لذا يجب دراستها* . وإذا ما قرأناها كرسالة فإن الأهمية التي أعطيت للمعمودية ليست بالدرجة المتوقعة في مناقشات معاصرة .

رابع عشر - لمن وجهت الرسالة ؟

وُجِّهت الرسالة إلى المسيحيين في بنتس وغلاطية وكبدوكية وآسيا وبيثينية** . وإذا أخذنا الحدود الدقيقة لهذه البلدان نجدها تشمل معظم آسيا الصغرى وكلها واقعة شمال جبال طوروس . إلا أنه من المحتمل ألا نفعل ذلك . فعلى مدى الفترة التي قيل إن رسالة بطرس الأولى كتبت خلالها ، نجد أنه تم دمج بيثينية وبنتس لأسباب إدارية . ومع ذلك يذكرهما بطرس منفصلتين . ومن ثم نجد أنفسنا مضطرين إلى الاعتقاد بأنه لا يشير بالضرورة وبالتحديد إلى حدود سياسية رومانية .

وفى هذه الحالة ، فإنه يصبح من الواضح أن كلمتى آسيا وغلاطية شاع استعمالهما بالأكثر في معنى محدود أضيق من مفهومهما السياسي . وعلى هذا فإن « غلاطية » يمكن أن يكون المقصود بها شمال غلاطية أو غلاطية بأكملها ، ولقد سميت ثلاثة أجزاء منفصلة من آسيا بأسماء مقاطعاتها .

نقرأ من سفر أعمال الرسل أن بولس ورفقاءه « منعهم الروح القدس أن يتكلموا بالكلمة في آسيا » ( أع ١٦ : ٦ و ٧ ) - وكلمة « آسيا » هنا استعملت في معناها المحدود - وهكذا أيضاً بيثينية . هل كان ذلك مرده أن بطرس - ضمن آخرين - كانوا يعملون فعلاً في هذه المناطق ؟ إذا كان الأمر كذلك ، فمن المحتمل أن المعنى المقصود هنا بالنسبة لآسيا وغلاطية جاء في

* كما أنه ليس من السهل الشرح لماذا يجب أن يتحول نص للعبادة إلى رسالة .. ويقول ( مول ) [ لست أجد من السهل على أن أتصور كيف يمكن أن تجرد عظة تعبدية من عناوين ( التي قد تكون بالطبع شفهية ) والاحتفاظ بأربعة أفعالها المتغيرة وتراتيبها وتتحول في عجلة إلى رسالة يبعث بها ( دون كلمة شرح واحدة ) إلى مسيحيين لم يشهدوا وضعها الأصلى ] .

** يقول ( ديفيليوس ) : لا يمكن إهمال العنوان باعتباره خدعة بلاغية ، وافتراض أن هذه ( رسالة عامة ) للكنيسة ككل - لأنه من الصعب اكتشاف الظروف الشخصية لكل من الراسل والمرسل إليهم .

٥٥

christian-lib.com