صفحة 50
coptic-books.blogspot.com
العنف يسود المجتمع مثل ثورة البركان الكاسح . لقد كرههم جميع الناس - من أجل « الاسم » ( أى اسم المسيح ) .
ثالث عشر - صيغة رسالة بطرس الأولى
لوحظ أن رسالة بطرس الأولى تبلغ ذروتها فى ( ١ بط ٤ : ١١ ) ، وبعد ذلك تعيد عرض بعض الموضوعات السابق تناولها . وتبدو هذه الآية للكثيرين وكأنها جاءت لتقسم الرسالة بشكل طبيعى ، ولتشير إلى أن رسالة ما قد أضيفت إلى عظة ، أو أن رسالتين أدمجتا معاً . ومنذ عهد ليس ببعيد قال البروفسور C.F.D. Moule برأى مثير مفاده أن رسالتين موضوعهما متشابك كتبتا فى وقت واحد ، إحداهما ( ١ : ١ - ٤ : ١ بتحية ختامية ) موجهة إلى جهات كان الاضطهاد فيها شديداً ، والأخرى ( ١ : ١ - ٢ : ١٠ ، ٤ : ١٢ - ٥ : ١٤ ) وُجهت إلى جهات كان الاضطهاد بالنسبة لها لايزال مجرد احتمال ، وبعد ذلك تم نسخ الرسالتين معاً . وكان من المتوقع أنه لابد وأن ينتج عن هذه العملية اضطراب فى النص ، إلا أن هذا لم يحدث .. وعلى كل فإنه من الأفضل أن تعتبر ٤ : ١٢ - ٥ : ١١ على أنه مجرد تجميع للنقاط الأساسية يؤكد عناصر هامة فيما تضمنته من تحذيرات وتوصيات .
ولقد صُنِّف الجزء الرئيسى من السفر على أنه عظة ، وما من أحد يستطيع أن يتجاهل لهجة الواعظ الحقة فى هذه الرسالة . والواقع أنها فى مجملها عظة قوية منظومة بشكل جيد . ومع ذلك فلسنا فى حاجة إلى افتراض أنها صيغت بشكل متكلف كرسالة فى وقت كانت تنتشر فيه مثل هذه الصياغة . ومن الطبيعى - كما يقول كرانفيلد Cranfield - انه ليس هناك ما يمنع من أن يكون بطرس نفسه قد ألقى عظة ما،ثم بعد ذلك صاغها فى صورة رسالة ، ولعله استعان فى ذلك بسلوانس . وعلى أية حال ، فإن كل كتابات العهد الجديد ترتكز إلى الكثير من العظات الرسولية .
إلا أن ثمة ملامح معينة أثارت الانتباه . فلقد هال ديبيليوس Dibelius الكم الهائل من العبارات التعبدية التى لم يجد لها تفسيراً إلا باعتبار الرسالة جزءاً من عبادة جماهيرية . أما بيبر دلوتيز ، والذى سبق أن عرضنا نظريته الخاصة بالعبادات السرية ، فقد اعتبر أن الموضوع الرئيسى فى السفر وهو المعمودية .
٥٠
christian-lib.com