صفحة 57
coptic-books.blogspot.com
خامس عشر - مكان كتابة الرسالة
وُجِّهت رسالة بطرس الأولى من بابل . وهناك مكانان بذات الاسم . مدينة بابل القديمة الواقعة فيما بين النهرين ، وهى منطقة كانت فى ذلك الحين مركزاً لليهودية المتزمتة ، ولا يستبعد أن يكون لها وضعها الخاص بالنسبة لرسول الختان وقد كان هناك يهود من فارس وما بين النهرين فى يوم الخمسين ( أع ٢ : ٩ ) ومع ذلك يبدو أنه لم تكن مجرد مصادفة أن مرقس وسلوانس ، رفيقى بولس كانا هناك أيضاً : وحقيقة أن الكنيسة الشرقية لم تحاول أن تدعى أن بطرس هو رسولها إلا بعد فترة طويلة ، وذلك على أساس هذه الفقرة فقط ، كل هذا يشير إلى أنه ليس هناك فى التقليد ما يمكن أن يتخذ أساساً للقول بأن بطرس قد أقام هناك .
وكانت هناك أيضاً نقطة حدود رومانية على النيل تسمى بابليون وقد اشتق اسمها الشهير من الثوار البابليين . وتأييداً لما يقال من أن بطرس أقام فى مصر ، يمكننا أن نذكر - ولو أن ذلك أمر قابل للشك - العلاقة الشهيرة بين مرقس وكنيسة الإسكندرية ، وحقيقة أن ( باسيليوس ) الهرطوقى السكندرى ادعى أنه تمسك بتعليم الرسول بطرس الذى نقله عنه جلوكياس . ولكن بابليون لم تكن سوى مجرد قلعة ، ولا يبدو أن هناك سبباً معيناً يفسر لنا لماذا جعل بطرس مركزه هناك .
ومن الأرجح أن المقصود ببابل هنا هو روما . ولقد وردت بهذا المعنى فى سفر الرؤيا ( رؤيا ١٤ : ٨ ، ١٧ : ٥ .. إلخ ) وإذا تذكرنا أن الطريق كان من قبل ممهداً فى العهد القديم ( إش ص ١٤ ) ، يمكننا أن نفهم بسهولة استخدام هذه كشفرة بين المسيحيين . والإذعان للدولة الرومانية الذى ورد ذكره فى رسالة بطرس الأولى ليس - كما يزعم أحياناً - عقبة فى طريق قبول هذا الرأى ، لأنه ليس بسبب الاضطهاد وحده أصبحت روما أم الزوانى . وروما تفسر تواجد مرقس : ولدينا كل ما يدعو إلى الاعتقاد بأن بطرس عمل هناك أيضاً .
لقد قبل بيير Beare الآن روما على أنها مكان كتابة السفر ، حيث قد اقنعه ما كتبه د . كروس عن العلاقة بين رسالة بطرس الأولى وهيبوليتس ومن ثم مع الطقوس الدينية الرومانية ( رغم أن هيبوليتس يعتبر شاهداً مشكوكاً فيه
٥٧
christian-lib.com