صفحة 59
coptic-books.blogspot.com
أما التاريخ الأكثر قبولاً فيرجع إلى ما قبل الاضطهاد النيرونى حوالى عام ٦٣ أو فى أوائل عام ٦٤* . ولعل جريمة اغتيال ( يعقوب العادل ) فى أورشليم عام ٦٢ م ، كما يقول سلوين Selwyn ، مع ما استتبع ذلك من إنكار اليهودية الضمنى للمسيحية بصفة نهائية ، هو الذى أضفى جواً من الحدة على رسالة الرسول الجليل إلى إخوته الأمميين المتغربين من المختارين فى الشتات . وأحسب أننا ربما نُرجع الرسالة إلى تاريخ لاحق لاستشهاد بولس ، الذى عاد رفيقاه مرقس وسلوانس عندئذ لمساعدة بطرس ، وأصبحا كاتبي إنجيل بطرس ، ورسالة بطرس على الترتيب . وليس بمقدورنا أن نعرف الظروف ، سوى أنه فى خلال ثمانية عشراً شهراً أو سنتين على أكثر تقدير ، بعد كتابة هذه الرسالة لحق بطرس بيعقوب وبولس فى تجرع كأس الآلام والمجد حتى الثمالة .
سابع عشر – الكاتب ورسالته
لسنا فى الصفحات السابقة نواحى عديدة فيما يتعلق بالرسالة وكتابتها . وبالنسبة للكثيرين فإن ما ذكر يشير بما لا يدع مجالا للشك إلى إتجاه واحد : هذه الرسالة ليست مجرد تعاليم رسولية شهد لها الروح القدس فحسب . بل هى العمل الحقيقى لرسول المسيح .
أما أن سلوانس النبى كانت له اهتمامات بالرسالة ، فهذا أمر مرجح إلى أقصى حد . والعلاقة الحقيقية التى كانت بينهما فى تقديم الرسالة لن نستطيع أن نعرفها أبداً . ومن المؤكد أنه لن يكون فى وسع جيل لاحق أن يفك جدائل تم نسجها على أيدى رجال مبدعين اعتادوا أن يعملوا معاً – بل حتى لو كان ذلك ممكناً لما أسفر عن نفع عظيم . فحيث أن الرسالة وصلتنا بتوقيع بطرس وسلطانه ، بصفته رسول يسوع المسيح والشاهد لآلامه ومجده . وإذ يتابع المسيحى قراءة الرسالة لا يستطيع أن يتوقف عند قوافيها الشعرية التى تأخذ لبه ، بل يسمع صوت ذاك الذى كان يتباهى ويصيح وقد أنكر سيده ، والذى
* وحقيقة أنه من المتوقع . كمبدأ عام – أن تقوم الحكومة بتحقيق العدالة ( ص ٢ : ١٣ وما بعده ) وأن لا يتعرض أحد بالرجل الصالح ( ص ٢ : ١٢ ) تقودنا إلى التفكير فى زمن قبل الزمن الذى ساد فيه الاضطهاد فى روما .. لكن ( سلوين ) يقتبس من ( نوكس ) فيشير إلى أن ( كليمنت الأول ) الذى كتب فى ظل الاضطهاد الدوميثيانى جاءت فيه تعبيرات ذات صفة خضوعية مشابهة تجاه السلطات .
٥٩
christian-lib.com