صفحة 11
وتفاسير الرسالة التي قدمها اولئك الذين اقتنعوا بهذه الافتراضات أبعد ما تكون عن التماثل ، ومن بين الكتب التي تمثل هذا الإتجاه ، والتي يجب أن نشير إليها بشكل ما فيما بعد ، تلك التي كتبها ديبيليوس Dibelius ووندسك Windisch ( التي حررها بريسكر Preisker فيما بعد ) ، وكتب بيرديلويتز Perdelwitz ، جودسبيد Good speed ، أما بالنسبة لأحدثها وأقواها أيضاً ، فهو التفسير الذي صدر بالإنجليزية للدكتور بيير Beare .
لم تهتز ثقة آباء الكنيسة إطلاقاً فى أن بطرس هو كاتب هذه الرسالة . ولن يكون من الصعب أن تذكر قائمة طويلة بأسماء علماء قبلوا هذه الرسالة أو دافعوا عنها ، بل ولن ترتبط كل الأسماء بالنزعة المحافظة العامة فى نواحى النقد . وثمة علماء آخرون اعترفوا بأن هذا أمر يصعب البت فيه ، ولقد نحا البعض الآخر إلى اعتباره مشكلة لم تحل بعد .
ويبرز اثنان من بين المفسرين البريطانيين فى العصر الحديث ، وكلاهما يسلم بأن كاتب هذه الرسالة هو بطرس : الجائزة الرائعة التي خلفها هورت Hort ، والمعالجة العلمية الرائعة لدين سيلوين Dean Selwyn . أما سير ويليام رامزى فراه – فى محاضراته التي ألقاها فى كلية مانسفيلد والتي تشكل أساس كتابه : « الكنيسة فى الإمبراطورية الرومانية » – فيؤكد أن الإشارات إلى الاضطهاد فى رسالة بطرس الأولى تفترض تاريخاً يقع فى الفترة ما بين ٧٥ – ٧٩ م تقريباً ، وعلى هذا فهى لم تكن إبان حياة الرسول . ثم إن مناقشة الموضوع مع « هورت Hort » أدت به إلى إدراك قوة الحجج التي تقول بأن كاتب الرسالة قد يكون هو الرسول بطرس ، لدرجة أنه لكي يوفق بين هذا وبين تاريخ الاضطهادات الذي ذكره ، فقد اقترح تاريخاً لوفاة بطرس لاحقاً للتاريخ المتداول ، وهذا أمر غير محتمل ويتنافى مع التقليد الكنسى . ولكن قليلين هم الذين أيدوه فى ذلك ، ويبدو أن الخيار الحقيقى هو ما بين القبول بأن كاتب الرسالة هو بطرس ، وبهذا تكون الرسالة قد كتبت فى أيام نيرون ، أو أن نرجع بتاريخها إلى عهد تراجان وبلينى .
رابعاً – هل « بطرس » اسم مستعار ؟
معظم الذين يرجعون بتاريخ الرسالة إلى ما بعد فترة حكم نيرون يعتبرونها رسالة منتحلة : أى أنها كتبت عمداً باسم مغاير لاسم كاتبها الحقيقى .
١١
christian-lib.com