صفحة 173
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
التعليم الذى تضمنته الرسالة
١ - طبيعة الله
من الإشارات المتعددة إلى الله ، التى حفلت بها رسالة بطرس الأولى والتى يزيد من اهميتها أنها عرضية تستطيع تعلم الكثير فيما يتعلق بسيادة الله وطبيعته ومقاصده .
فهو « الله » ( فى اللغة اليونانية نجد أداة التعريف “ho Theos” ، وهو « الله الآب » ، أو « الله أبو ربنا يسوع المسيح » ( ١ بط ١ : ٢ و ٣ ) ، أى أنه هو الإله الحقيقى وحده ، والأقنوم الأول من الثالوث ، ثم إنه يمكن لشعبه من المفديين أن يدعوه : « أباً » ( ١ بط ١ : ١٧ ) . أما الآخرون فإنهم لابد فى النهاية أن يعرفوه بصفته الديان ، الذى حين يأتى الوقت – سيدين الأحياء والأموات ( ١ بط ٤ : ٥ ) . ثم إنه سيدين بغير محاباة « حسب عمل كل واحد » ( ١ بط ١ : ١٧ ) . بل وما ينبغى على المسيحيين أن يتغافلوا عن حقيقة أن دينونة الله قائمة الآن ، وأنها يتعين أن تبدأ من بيته ( أى بيت الله : ٤ : ١٧ ) . وهذا الإدراك يجب أن يحملهم على قضاء حياتهم فى هذا العالم الحاضر وقد ضبطوا أنفسهم فى خوف الله وراسخين فى ثقتهم به ( انظر ١ : ١٧ ، ٢ : ٢٣ ، ٤ : ١٧ – ١٩ ) . « لأن عينى الرب على الأبرار وأذنيه إلى طلبتهم . ولكن وجه الرب ضد فاعلى الشر » ( ١ بط ٣ : ١٢ ) . وهو يقاوم المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة ( ١ بط ٥ : ٥ ) . ولذلك فإن شعبه يجب أن يتواضعوا تحت يد الله القوية لكى يرفعهم فى حينه ( انظر ١ بط ٥ : ٦ ) .
يجب أن نبارك الرب ونقر بفضله ( ١ بط ١ : ٣ ) وذلك بصفته مدبر الخلاص لشعبه . هذا الخلاص الذى كان قد رسمه قبل تأسيس العالم . وأن تحقيقه جاء طبقاً لعلمه السابق ( ١ بط ١ : ٢ و ٢٠ ) . وأنه هو الذى أقام يسوع من الأموات وأعطاه المجد . وهذا ما يعطى أولئك الذين يؤمنون به أساساً راسخاً للثقة والرجاء ( انظر ١ : ٣ و ٢١ ) .
إن لله مشيئته بالنسبة لشعبه ، ومن ثم يجب من الآن فصاعداً أن يعيشوا فى طاعته وتقواه ( ١ : ٢ ، ٢ : ٤ ) . وفى ظلال الحرية التى أعطاها لهم
۱۷۳