صفحة 36
coptic-books.blogspot.com
وهنا نعود ونسأل أنفسنا ما الذى علينا أن نتوقعه ؟ ويبدو أنه ليس ثمة سبب بديهى يحول دون أن يكون هناك اعتياد أدبى فى كتابة بطرس . على رسالة أفسس ، بافتراض أن الرسالة الأخيرة كتبها بولس . والواقع أنه إذا ما كان بطرس فى روما على عهد نيرون حين كتبت هذه الكلمات ، فإن رسائل بولس التى كان من السهل عليه أن يطلع عليها لابد وأنها كانت الرسالة إلى رومية ، ورسالة أفسس الدورية – هاتان الرسالتان اللتان نجد لهما أصداء كثيرة فى رسالة بطرس الأولى . ولنا أن نتوقع أن لسلوانس الرفيق السابق للرسول بولس معرفة كبيرة بتعاليمه ورسائله . إلا أنه قد يعن لنا أن نتوقع أيضاً أنه لابد وأن يكون فى الكنيسة الرسولية نماذج من تعاليم عامة لابد وأنه كانت لها انعكاساتها فى كتابات مختلفة .
حادى عشر – نماذج من التعليم المسيحى
عادة ما نجد فى الرسائل إشارات عارضة للمواد التى كان يستخدمها الكارزون الأوائل . وفى مقدمة هذه المواد مجموعات من « كلمات الرب » والتى يشير إليها بولس فى إجاباته على استفسارات أهل كورنثوس ( راجع ١ كو ٧ : ١٠ و ١٢ و ٢٥ ، ١ تس ٤ : ١٥ ) . وهناك أيضاً إشارات إلى نوعية التعليم الذى كان يتلقاه المهتدون الأوائل ( راجع ١ تس ٢ : ٣ ، ٤ : ١ ، ٢ تس ٣ : ٥ و ١٥ ) . وفيما كان الإنجيل ينتشر ، وكثيرون من المتجددين يأتون من خلفيات وثنية محضة بل وربما شريرة ، ( أعطى بولس لمحات عن ما فى أعضاء إحدى كنائس الأم فى ١ كو ٦ : ٩ – ١١ مقارنة مع ١ بط ١ : ١٨ ، ٢ : ١ ) ، ومن ثم أصبحت الحاجة ماسة إلى تعليم أخلاقى نظامى . ولعلنا نتوقع أن تكون مجموعة التعاليم هذه مرتبطة بالإعداد للمعمودية ، ولو أنها ليست قاصرة عليها ، وأنه فى هذه التعاليم وفى غيرها من المواد المستخدمة فى الكرازة للعالم فى القرن الأول لابد وأن يكون هناك حد للتقليد المشترك . فالرسل الذين عينهم الرب نفسه ، كانوا لا يزالون على قيد الحياة ، وكانوا هم المرشدين المعترف بهم للكنيسة .
وفضلاً عن ذلك فإنهم فى هذا العمل كانوا يتبعون سوابق يهودية : فالمهتدون إلى اليهودية سبق وأن تسلموا منذ عهد سحيق تعليماً مماثلاً . ونجد فى سنوات لاحقة أنه كان يحدد وقت طويل – كان يصل فى بعض الحالات
٣٦
christian-lib.com