انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

التي يأخذ فيها هذا التعليم مكان الصدارة بآى الرسالة إلى أفسس ، والتي هي – من وجهة نظر د . بيير – لا تنتمى بأى حال إلى تلك الفترة المبكرة ، وإنما يرجع تاريخها إلى الجيل المسيحى الثانى .

وأسلوب الكتابة الذى تفترضه نظرية سلوانس لايعد بصفة قاطعة من الأساليب التي تنتمى إلى الماضى . ولقد قدم لنا د . م باتون تشبيهاً ( مع الفارق ) لاحظه فى كنيسة صغيرة معاصرة . فهناك أسقف صينى يتحدث بلهجة صينية فى موطنه ، ولكنه فى نفس الوقت يتكلم الإنجليزية بطلاقة . هذا الأسقف لديه مساعدون عديدون ، أحدهم أوروبى وكان يُعطى المادة الجاهزة أو المنقحة لإعدادها للنشر باللغة الإنجليزية . وآخر للكتابات الكلاسيكية وثالث للشيوعية ، وآخرون لأنماط مختلفة من الكتابات الصينية الحديثة . وكان كل منهم يعد المسودات من الأصل الإنجليزى ثم يقوم الأسقف بتعديلها وتنقيحها . وفى موقف كهذا ، من الواضح أن الاختبارات اللغوية للتأكد من صحة النص لا تجدى فتيلا ، ذلك أن أسلوب كل من هؤلاء المساعدين يختلف إختلافاً شاسعاً عن الآخر . وفضلاً عن ذلك فإن اختبارات استقامة الفكر يجب أن تجرى بحذر تام . ذلك أن تعبير الأسقف عن أفكاره سيتأثر بفكر المساعد الذى سيقوم بتحريرها ، وقد تؤثر فيه ظروف وملابسات متباينة ، بل لقد تعرضت لهذا التأثير بالفعل من ناحية اختيار المساعد . ووجود الختم كان يعد دليلاً على المصداقية . وبالنسبة للحالة التي نحن بصددها فهذا التصديق المنهجى كان يعكس حقاً مصدر الوثيقة فى ذهن الأسقف .

ولا نقصد بهذا المقال إعطاء صورة عن العلاقة بين بطرس وسلوانس ، إلا أنه قد يصلح فى تبيان أن المصداقية الرسولية لا تتنافى مع إعطاء الوسيط قدراً معيناً من حرية التعبير . ولا نستطيع أن نتخطى هذا الحد . لأنه سيكون من العبث أن نحدد بدقة عمل كل من بطرس وسلوانس ، أو أية مصادر كانت موجودة من قبل . فثمة شكل ما من نظرية سلوانس توحى به نفس كلمات الرسالة ، قد يتمشى مع الممارسات المعاصرة مما يقدم لنا حلاً معقولاً لما كان سيُعد – لولاه – مشكلة لا حل لها . ثم إنه لا يغير النص ، وما من شيء يبين أن ذلك فى أساسه أمر مستحيل أو حتى غير محتمل .. فمازال الأمر مجرد

۲۱

christian-lib.com