صفحة 102
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
عمل الله ( بالمقارنة مع : « والسلاطين الكائنة هى مرتبة من الله » ( رو ١٣ : ١ ) .
أما النصيحة « فاخضعوا .... من أجل الرب » فتشدد » على الطابع الاختيارى المتعمد لهذا الخضوع . فالمسيحيون عليهم أن يكونوا ملتزمين بواجباتهم ليس عن اضطرار ، بل لأنهم اختاروا بكامل حريتهم أن يتصرفوا على هذا النحو . والفعل المركب hupotasso والذى استعمل هنا بمعنى : أخضعوا أو ( ضعوا انفسكم تحت ) ربما يرتبط مباشرة من ناحية الفكر بالفعل “tassō” ، والذى اسْتُخْدِمَ لوصف الترتيب الإلهى فى رو ١٣ : ١ . ولأن الله وبما له من سلطان قد رتب الحياة البشرية على هذا النحو ، فيجب على المسيحيين أن يسيروا وفق هذا الترتيب الإلهى وعلى كل أن يؤدى المهمة الموكولة إليه بخضوع تام . وعبارة « من أجل الرب » تقدم الحافز المسيحى المناسب لمثل هذه الطاعة الواجبة أو الانسجام المطلوب . وثمة ثلاثة تفسيرات محتملة لذلك :
أ - لأن المسيحيين يدركون بالإيمان أن هذه المؤسسات إنما أوجدت بترتيب إلهى ، ومن ثم فإن امتثالهم لها إنما يُعد فى المقام الأول خضوعاً للرب ( قارن عب ١٢ : ٩ ) ، حيث ترد أيضاً كلمة “hupotassō” ) .
ب - ولأن الرب نفسه إذ ظهر فى الهيئة كإنسان كان خاضعاً ، وعلى هذا فإن المسيحيين يجب أن يسيروا على مثاله .
ج - ولكى نقدم المسيح للآخرين بصفته الرب ، وحتى لا نتسبب فى الإساءة إلى اسمه من ناحية وإلى أنفسنا من ناحية أخرى نتيجة سلوكنا العنيد ، ومن ثم فإن الطاعة واجبة .
١٣ ب ، ١٤ : والمثال الأول للترتيبات الإلهية للحياة البشرية نجده فى الدولة ، أو بالأحرى السلطات المدنية سواء كانت ممثلة فى الحاكم الأعلى أو الموظفين الخاضعين له والمكلفين من قبله . وإذا ما أعطى المعنى الكتابى القوى لكلمة ktisis ، أى « الخليقة التى خلقها الله » ، فإنه يجب النظر إلى الملوك باعتبار أن ما يتمتعون به من مكانة وسلطان إنما هو من الله . وكذلك حكام الأقاليم أو المقاطعات وموظفو الدولة الآخرون ، يجب اعتبار أن ما يتمتعون
١٠٢
christian-lib.com