صفحة 103
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
به من سلطات لا يرجع إلى تفويض من الملك ، بل بالأحرى تكليف إلهى ، والذى هو فى مثل وضعهم جاء ( من خلال ) الملك .
ومن الواضح أن هؤلاء الحكام المدنيين مكلفون بأن يمثلوا الله بصفته القاضى الأعظم . فهم يعبرون عن بره وغضبه وذلك بإيقاع العقوبة العادلة بالأشرار من ناحية ، وامتداح الذين يعملون الخير ومكافأتهم علناً من ناحية أخرى ( انظر رو ١٣ : ٣ و ٤ ) . وكل أولئك الذين تُعطى لهم مثل هذه التفويضات الإلهية يجب ـ فى ممارستهم هذه السلطة ـ أن يتمثلوا بالله ، الذى يعملون بتفويض منه وفى خدمته ، بمعنى أنهم يجب أن يحبوا البر ويبغضوا الإثم ( انظر عب ١ : ٨ و ٩ ) . وهذا يفيد ضمناً أن الحكومة المدنية مسئولة ، ليس عن رفاهية المواطنين من الناحية المادية فحسب ، بل هى مسئولة بالمثل ، بل وقبل كل شىء ، عن النواحى الأخلاقية أيضاً . ومن الجلى أن هذا لا يمكن أن يتحقق وينفذ إلا إذا عُوقبت الرذيلة وامْتُدحت الفضيلة .
١٥ : « هكذا ، يمكن أن تُؤخذ على أنها تشير إما إلى الماضى أو إلى المستقبل . « فمشيئة الله » هى أولاً : أن يخضع المسيحيون للحكومة المدنية ، وثانياً : أنهم بالتزامهم بالسلوك الذى يتمشى مع القانون يتجنبون الإدانة من قبل السلطات المدنية ويكسبون مديحها . والنتيجة العملية هى أنهم بهذا السلوك السوى يسكتون بل يُخرسون ألسنة أولئك الذين ، دون وعى أو إدراك ، يسعون للحط من سمعة المسيحيين . والفعل « يُسكت : phimoun » يعنى فى اللغة اليونانية « يكمم » . ولقد استخدم نفس الفعل للتعبير عما فعله الرب حين « أبكم » الصدوقيين ( مت ٢٢ : ٣٤ ) ، وما قاله حين أخرس روحاً نجساً ( مر ١ : ٢٥ ) ، وحين انتهر الريح ( وقال « اسكت ، ابكم » : مر ٤ : ٣٩ ) . والكلمة يمكن أن تعطى فكرة منع شخص ما من التكلم ، أو أن تجعله يكف عن الكلام . وكلمة « جهالة » وهى تشير إلى أكثر من مجرد عدم المعرفة . فهى توحى باحتمال العناد وعدم الرغبة فى التعلم أو تقبل الحق . ونفس الكلمة نجدها فى قول الرسول بولس « لأن قوماً ليست لهم معرفة بالله » ( ١ كو ١٥ : ٣٤ ) .
ـ و الناس الأغبياء "hoi aphrones" : تعنى أولئك الذين ليس لديهم منطق ، بل تتملكهم الحماقة فى كل ما يقولونه عن المسيحية . والعبارة فى
١٠٣