انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

بمجملها تشير إلى نوعية من يتقولون على المسيحية بافتراء دون معرفة أو سبب . والتشديد هنا ينصب على أن ما يُسكت هؤلاء هو السلوك الملتزم بالقانون .

١٦ : وعلى المسيحيين أن يدركوا الحرية التي لهم في المسيح ويتمتعوا بها تماماً دون إساءة استعمالها . فعلى سبيل المثال ، لا يجب أن يُتخذ ستاراً أو مبرراً لعمل الشر ، وخاصة الانغماس في الشهوات ( انظر غل ٥ : ١٣ ) . بل يجب عليهم ألا ينسوا أن عليهم أن يعيشوا كعبيد لله . والحرية الوحيدة المتاحة للإنسان ككائن خاضع ، هي حرية استعمال قدراته وملكاته في خدمة الرب ( انظر ١ كو ٧ : ٢٢ ) .

ومع أن الخضوع للناس أمر مفروض إلا أن هذا لا يتعارض مع الحرية المسيحية ، فالطاعة يجب أن تصدر عن المسيحى ليس عن اضطرار ، وإنما عن سعادة وعن حرية الاختيار ، وعن شعور بالالتزام نحو الله وليس قبل الإنسان . وهذا الاختلاف الجوهرى الهام الذى يجب في ظلاله أن يقدم المسيحيون خدمة قائمة على روح الطاعة ، صور بشكل رائع في وصايا الرب الواردة في مت ٥ : ٣٩ – ٤١ . والفكرة السائدة هى أنه حين تُجبر على الخضوع ، عليك أن تظهر بجلاء أنك لازلت حراً في الاختيار وذلك بالقيام بالمزيد من نفس العمل طواعية ومبادرة من جانبك .

١٧ : « أكرموا » : أى ليكن تقديركم عالياً ، وهذا هو السلوك العام الصحيح والنهج الذى يجب أن ننهجه قبل الجميع . وهذا التقدير يجب أن يُولى وبنفس القدر للجميع ، كخلائق الله ، الذين هم موضع محبته العجيبة وعنايته الفائقة ( انظر تك ٥ : ١ ، ٩ : ٦ ، مز ٨ : ٤ و ٥ ، أم ١٤ : ٣١ ، رو ١٤ : ١٠ ، يع ٣ : ٨ – ١٠ ) .

وهذا المبدأ يدين الكثير من معاملة الإنسان لأخيه الإنسان في كل من العالمين السياسي والصناعي . وموقف الإنسان الوحيد بالنسبة لله هو أن « يخافه » بمعنى أن يبجله ويوقره . وهذه الوصايا محكومة بالطلب العام أن نتعرف على الشخصية الحقيقية للأفراد والجماعات على اختلاف مشاربهم حين يمكننا أن نقدم لكل منهم الاهتمام والمعاملة المناسبة له .

- « أحبوا » : تعبر عن موقف كل مسيحى تجاه المجتمع المسيحى ( بالمقارنة مع ١ بط ١ : ٢٢ ، ٣ : ٨ ، ٤ : ٨ ، ٥ : ١٤ ) . ومما يجدر ذكره هنا أنه

١٠٤