صفحة 106
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
بالدرجة الأولى ، ليس العبيد كطبقة ، بل بصفتهم أعضاء فى الأسرة التى هى مؤسسة اجتماعية عامة . أما كلمة « السادة Despotai » ، فهى كلمة قوية تشير إلى « الملكية الخالصة والسلطة المطلقة » . بكل هيبة ؛ لعل المقصود بها ( كما فى أف ٦ : ٥ ) الاحترام اللازم الذى يليق بمكانتهم كسادة ( انظر : أكرموا الملك : ١ بط ٢ : ١٧ ) ، والمرجح أن يكون ذلك راجعاً إلى توقير الرب واحترام سيادته وسلطانه وتنظيم ظروف حياة البشر بحسب ما يتراءى للعناية الإلهية ( انظر كو ٣ : ٢٢ ) .
ومن المعروف أن السادة يمكن أن ينقسموا إلى نوعيتين متباينتين . فالبعض تجدهم « صالحين مترفقين » أو « مراعين لشعور الآخرين » . أما الكلمة الثانية « مترفق epieikēs » تعنى فى الأساس « عادل » أو « معتدل » . ولقد فُسرت أيضاً على أنها تعنى « متفاهم » أو « مستعد أن يتنازل عن حقوقه ، وهكذا يقنع بأن يقبل أقل من استحقاقه » ( كقول أرسطو ) . ولقد قيلت فى الترجمة السبعينية عن الله باعتباره « مستعد أن يغفر » ( انظر مز ٨٦ : ٥ ) . أما النوع الآخر من السادة فهم عادة « عنفاء » . والكلمة اليونانية skolios تعنى حرفياً : « مقوساً » ، « ملتوياً » ، « معوجاً » ( انظر لو ٣ : ٥ ) . وحين تستخدم بلغة المجاز عن الناس فتعنى « شخصاً معوجاً » ( فى ٢ : ١٥ ) ، أو « شريراً » ، « ظالماً » أو « يصعب التعامل معه » .
١٩ ، ٢٠ : ويحث الرسول بطرس على المثابرة بدون تذمر فى طاعة مخلصة حتى وإن تضمنت المعاملة الظالمة تحمل الآلام . وهى تقول إنه ليس ثمة فضل فى الخضوع نتيجة الضرب أو خوفاً منه ( والكلمة المستعملة هنا وهى ”Kolaphizomenoi“ تعنى اللكم بقبضة اليد ) . وليس هناك فضل أو ما يستحق المدح أو « المجد » فى تحمل العقاب بجلد حين يكون عقاباً نتيجة خطأ . إن الصبر والخضوع دون تذمر أو شكوى حين يكون الإنسان قد أدى ما عليه على خير وجه هو الذى يوصف بأنه « فضل عند الله » .
وما أعلنه الرسول بطرس مرتين بالفعل هو أن مثل هذا العمل يتصف بالفضل ”charis“ . فالآية ١٩ تبدأ بعبارة « لأن هذا فضل » ، وتختم الآية ٢٠ بالقول : فهذا فضل عند الله . فما الذى يعنيه بذلك ؟ فالكلمة يمكن أن تصف شيئاً بهيجاً للنظر ، أو حلو الشمائل فى المظهر . أما فى الكتاب
١٠٦
christian-lib.com