صفحة 107
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
المقدس فهى عادة تصف عطفاً دون استحقاق ، فضلاً ، والتقدير والشكر أو الامتنان الذى يجب أن يقابل به هذا . ولعل الرسول بطرس كان يدور فى ذهنه تعليم الرب الوارد فى ( لو ٦ : ٣٢ - ٣٤ ) . حيث تكرر فيه ثلاث مرات السؤال : « فأى فضل charis لكم ؟ » وحيث يكون المعنى بكل بساطة هو : كيف تستحقون جزاءً أو شكوراً ؟ ( انظر لو ١٧ : ٩ ، مت ٥ : ٤٦ ) .
ومع ذلك ، فالشكر لا يكون مناسباً إلا إذا كان عن شىء قدم أولاً دون مقابل . فالمسألة قد تتضمن فكرتين اثنتين هما : ما هو الفضل أو المعروف الذى يتضمنه هذا العمل ؟ وعلى ضوء هذا ، ما هو الشكر المستحق على ذلك ؟ هنا ، فى رسالة بطرس الأولى ، يمكن أن نجد المعانى الثلاثة ، أى أن مثل هذا العمل مرضى أمام الله لأنه تعبير عن الفضل ومن ثم يستحق الشكر ، أى أنه بالنظر إلى أنه قدم دون غرض فإنه مستوجب الشكر .
ويستطرد الرسول بطرس ليشير إلى أن مثل هذا العمل يشابه من حيث المبدأ عمل السيد المسيح . فهكذا سلك يسوع حين كان عليه أن يتحمل آلاماً لم يكن مستحقاً لها . لقد تحملها يسوع بصبر وجلد ، وفى صمت وخضوع . ومثل هذا العمل « فضل عند الله » . لقد كان تعبيراً عن نعمة إلهية . ونال رضاء الله ومجازاته . وكان من أجل فائدتنا ، وتعزيز خلاصنا . وإذ تصرف يسوع على هذا النحو قدم لنا مثالاً للسلوك الذى يقصد أن نلتزم بالسير على هديه . لأنه هكذا يُسر الله ، إذ تظهر النعمة أو الفضل وما يستتبع ذلك من مديح إلهى ، وتمجيد لله ، وأولئك الذين كانوا قبلاً فى موقف العداء يتجهون للاعتراف بالله . بل ولا نستطيع أن نجادل بالقول إن هذا التعليم لا يعنينا فى شىء لأن الرق أمر يعود للماضى وانتهى أمره الآن . فإن هذا قول مردود عليه لأن هناك مواقف فى الحياة ، سواء فى العمل أو البيت أو الكلية أو حتى فى الكنيسة يعمد فيها آخرون إلى إخضاعنا . وفى هذه الحالة فإننا كمسيحيين مدعوون للخضوع والتعاون ، والبعد عن الشكوى حتى وإن تعرضنا للآلام نتيجة معاملة ظالمة .
« من أجل ضمير نحو الله » . ( انظر ١ كو ٨ : ٧ ، عب ١٠ : ٢ ) . والعبارة فى مجملها تعنى : « مدفوعاً بإدراك واع بوجود الله وإرادته . ومثل
١٠٧
christian-lib.com